المبحث الأول ـ تعريف الصيد وحكمه أو مشروعيته:
تعريف الصيد: الصيد أو الاصطياد لغة: مصدر «صاد» أي أخذ، فهو صائد، وذاك مصيد، ويسمى المصيد صيدًا، ويجمع على صيود. والمصيد: هو كل حيوان متوحش طبعًا، ممتنع عن الآدمي، مأكولًا كان أو غير مأكول، لا يمكن أخذه إلا بحيلة.
والصيد: اقتناص حيوان حلال متوحش، طبعًا غير مملوك، ولا مقدور عليه [1] .
حكم الصيد: الاصطياد مباح لقاصده إجماعًا في غير حرم مكة وحرم المدينة، لغير المحرم بحج أو عمرة. ويؤكل المصيد إن كان مأكولًا شرعًا [2] لقوله تعالى: {وإذا حللتم فاصطادوا} [المائدة:5/ 2] أمر بعد حظر، فيفيد الإباحة. ولقوله سبحانه: {وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرمًا} [المائدة:5/ 96] {ياأيها الذين آمنوا لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم} [المائدة:5/ 95] {قل: أحل لكم الطيبات، وما علَّمتم من الجوارح مكلِّبين} [المائدة:4/ 5] .
وثبت في السنة أن النبي صلّى الله عليه وسلم قال لعدي بن حاتم: «إن أرسلت كلبك، وسميت، فأخذ، فقتل، فكل، وإن أكل منه فلا تأكل، فإنما أمسك على نفسه» [3] .
وعن أبي قتادة: أنه كان مع رسول الله صلّى الله عليه وسلم، فرأى حمارًا وحشيًا، فاستوى على فرسه، وأخذ رمحه، ثم شد على الحمار، فقتله، فلما أدركوا رسول الله صلّى الله عليه وسلم، سألوه عن ذلك، فقال: «هي طُعْمة، أطعمكموها الله» [4] .
(1) تبيين الحقائق: 50/ 6، اللباب: 217/ 3، كشاف القناع: 211/ 6.
(2) تبيين الحقائق: 50/ 6، المغني: 539/ 8،551 ومابعدها، الدر المختار: 328/ 5.
(3) متفق عليه بين أحمد والشيخين (نيل الأوطار: 134/ 8، تلخيص الحبير: 133/ 4 ومابعدها) .
(4) متفق عليه.