فهرس الكتاب

الصفحة 3243 من 7722

يتعارض مع الغرض الذي أعد له الحائط، وهو ستر كل من العقارين اللذين يفصل بينهما. ويستعمل الحائط المشترك بحسب الغرض الذي أعد له، وبالقدر الذي يحتمله كالاستناد المألوف عليه (انظر المادة 974، و 970 وما بعدها) .

وهذا كله من الفقه الإسلامي عملًا بقاعدة: «الضرر يزال» [1] نصت المادة (1202) من المجلة على ذلك فيما يأتي: «رؤية المحل الذي هو مقر النساء كصحن الدار أو المطبخ والبئر يعد ضررًا فاحشًا، فإذا أحدث رجل في داره شباكًا أو بناءً مجددًا وجعل له شباكًا مطلًا على المحل الذي هو مقر نساء جاره الملاصق أو الفاصل بينهما طريق، فإنه يؤمر برفع الضرر، ويصير ذلك الرجل مجبورًا لدفع هذا الضرر بصورة تمنع وقوع النظر إما ببناء حائط أو وضع طبلة (حاجز خشبي) ، لكن لايجبر على سد الشباك بالكلية، كما إذا عمل ساترًا من الأغصان التي يرى من بينها مقر نساء جاره، فإنه يؤمر بسد محلات النظر، ولا يجبر على هدمه، وبناء حائط محله، انظر المادة (22) وهي «الضرورات تقدر بقدرها» .

رابعًا ـ عقد الهبة: استمد التقنين المدني في المواد (454 - 472) الأحكام الموضوعية لعقد الهبة من الفقه الإسلامي، وعلى التخصيص من كتاب الأحوال الشخصية لقدري باشا حيث قننت هذه الأحكام. ولكن التقنين أدخل تعديلًا جوهريًا على أحكام الفقه الإسلامي فيما يتعلق بالرجوع في الهبة إذ قيد هذا الحق بقيام عذر مقبول (المادة 468) ، وضرب أمثلة على العذر المقبول من التقنينات الأجنبية (المادة 469) . وذلك مع نقل أحكام موانع الرجوع في الهبة عن الفقه الحنفي [2] (المادة 470) وبذلك أكسب عقد الهبة صلابة وقوة في الإلزام، على النحو الذي يقرره جمهور الفقهاء (المالكية والشافعية والحنابلة) الذين يعدون عقد الهبة لازمًا لا يجوز

(1) كتابنا نظرية الضمان: ص 205.

(2) دروس في العقود المدنية لأستاذنا الدكتور أكثم الخولي: ص 9.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت