فهرس الكتاب

الصفحة 2856 من 7722

تعسفًا، ولا يترتب على ذلك ضمان، كالطبيب الجراح الذي يجري عملية جراحية معتادة، ويموت المريض، فلا يضمن. ومثله من يوقد فرنًا يتأذى الجيران بدخانه، أو يدير آلة يتضرر الجيران بصوتها المعتاد، فلا ضمان؛ لأن كل ذلك معتاد مألوف.

وبناء عليه: من يشعل نارًا في أرضه، فطار منها شرر أحرق شيئًا لجاره، إن كان ذلك في أحوال عادية فلا ضمان عليه. وإن كان ذلك في وقت هبوب الرياح واشتدادها، فعليه الضمان.

وكذلك سقاية الأرض، إن كان سقيًا عاديًا، فتسرب الماء إلى أرض الجار، فلا ضمان، وإن كان سقيًا غير عادي بماء لا تحتمله الأرض عادة، فعليه ضمان الضرر اللاحق بالغير [1] .

والمقياس في ذلك هو العرف الذي يحدد كون التصرف معتادًا أو غير معتاد. وعليه تطبق أحكام التعامل مع الخباز والكواء إذا أحرق ما سلِّم له، يضمن إذا تصرف تصرفًا غير معتاد بزيادة وقود النار، وحرارة الكهرباء.

القاعدة الخامسة ـ استعمال الحق مع الإهمال أو الخطأ: إذا استعمل الإنسان حقه على وجه ليس فيه احتياط واحتراس وتثبت، فأضر بالغير، وهذا ما يعرف بالخطأ، كان متعسفًا أو مسؤولًا مسؤولية تقصيرية.

سواء أكان خطأ في القصد، كما إذا رأى الصياد شبحًا من بعيد، فظنه صيدًا، فأطلق عليه النار، فإذا هو إنسان.

أو كان خطأ في الفعل، كما إذا سدد الصائد الرمية على صيد، فانحرفت وأصابت إنسانًا، أو تجاوزت الصيد إلى إنسان فقتلته.

(1) الهداية: 197/ 3، المهذب: 401/ 1.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت