فيقر به المدعى عليه، ثم يصالح المدعى عنه على عين غير المدعاة كدار، أو على منفعة لغير العين المدعاة، كخدمة في مكان مدة معينة أو سكنى دار أو على بعض العين المدعاة كربع الدار، وهو جائز باتفاق المسلمين [1] .
وهذا الصلح إن وقع عن مال بمال، أي إن وقع على عين غير المدعاة كثوب بدلًا عن بساط، فهو كالبيع لوجود معنى البيع فيه ـ وهو مبادلة المال بالمال ـ في حق المتعاقدين بتراضيهما. فتجري فيه الشفعة إذا كان عقارًا، ويرد بالعيب، ويثبت فيه خيار الشرط، ويفسده جهالة العوض أو البدل، لأنها هي المفضية إلى المنازعة دون جهالة المصالح عنه؛ لأنه يسقط بالصلح. ويشترط القدرة على تسليم البدل.
وإن وقع هذا الصلح عن مال بمنافع كسكنى دار، فله حكم الإجارة لوجود معنى الإجارة، وهو تمليك المنافع بمال. والاعتبار في العقود لمعانيها، فيشترط التوقيت فيها، ويبطل العقد بموت أحد العاقدين في أثناء مدة الإجارة لأنه إجارة.
2 -صلح مع إنكار المدعى عليه: وهو أن يكون للمدعي حق لا يعلمه المدعى عليه، كأن يدعي شخص على آخر شيئًا، فينكره المدعى عليه، ثم يصالح عنه ببعض الحق المدعى به، وهذا هو الغالب في منازعات الناس، وهو جائز عند المالكية والحنفية والحنابلة، وغير جائز عند الشافعية وابن أبي ليلى [2] . وجوازه عند القائلين به مشروط بأن يكون المدعي معتقدًا أن ما ادعاه حق، والمدعى عليه يعتقد أنه لا حق عليه، فيدفع إلى المدعي شيئًا قطعًا للخصومة [3] .
(1) المبسوط: 139/ 20، البدائع: 40/ 6، تكملة فتح القدير: 24/ 7، تبيين الحقائق: 30/ 5، بداية المجتهد: 290/ 2، الشرح الكبير: 309/ 3، مغني المحتاج: 177/ 2، المهذب: 333/ 1، المغني: 482/ 4، غاية المنتهى: 118/ 2، الكتاب مع اللباب: 163/ 2، القوانين الفقهية: ص 238.
(2) المراجع السابقة، مغني المحتاج: ص 179 ومابعدها، المغني: ص 476.
(3) المغني: 478/ 4، غاية المنتهى: 120/ 2.