ثانيًا ـ الشفعة: ليست الشفعة بيعًا، ولا حلّ بيع أي فسخه، بل هي لاغية للبيع، فمن باع نصيبه من عقار، ثم أقال المشتري منه، فالشفعة ثابتة للشريك بما وقعت به الإقالة، وعهدة الشفيع على المشتري.
ثالثًا: المرابحة: هي حل البيع، فمن باع بمرابحة، ثم تقايل مع المشتري، فلا يجوز له أن يبيعها مرابحة على الثمن الذي وقعت الإقالة به إذا وقعت بزيادة.
(26) ـ ودليل جواز الإقالة [1] : قوله صلّى الله عليه وسلم: «من أقال نادمًا أقاله الله يوم القيامة» [2] وفي رواية: «من أقال مسلمًا، أقال الله عثرته» [3] .
ولا يجوز فسخ العقود اللازمة بحق الطرفين إلا بإرادتهما وذلك عن طريق الإقالة، ولا تجوز الإقالة في الزواج، بل يجوز الطلاق.
ويلاحظ أن الإقالة تحدث غالبًا مع أنه لا خلل في المعاوضة بالنسبة للمتقايلين، وقد تحدث؛ لأن العاقد اكتشف في نفسه شيئًا من عدم الرضا بعد انعقاد العقد صحيحًا.
والخلاصة: أن الفسخ في الإقالة يختلف عن الفسوخ الأخرى، حيث لا يشترط في سائر الفسوخ رضا المتعاقدين، بل تصح من طرف واحد، أما الإقالة فلا تصح إلا برضا المتعاقدين، كما أن الإقالة لا تتأثر بالشروط الفاسدة عند الحنفية [4] .
(1) الشرح الصغير: 209/ 2 ومابعدها، القوانين الفقهية: ص 272.
(2) أخرجه البيهقي عن أبي هريرة.
(3) أخرجه أبو داود، وكذا ابن ماجه وزاد (يوم القيامة) وأخرجه أيضًا ابن حبان في صحيحه والحاكم في المستدرك، وقال: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه.
(4) البدائع: 3397/ 7، مطبعة الإمام بالقاهرة، مغني المحتاج: 65/ 2، المغني: 93/ 4.