فهرس الكتاب

الصفحة 1382 من 7722

رابعًا ـ موضع أداء صلاة العيد: للفقهاء رأيان متقاربان [1] ، فقال الجمهور غير الشافعية: موضعها في غير مكة: المصلى (الصحراء خارج البلد، على أن يكون قريبًا من البلد عرفًا عند الحنابلة) لا المسجد، إلا من ضرورة أو عذر، وتكره في المسجد، بدليل فعل النبي صلّى الله عليه وسلم، والكراهة لمخالفة فعله عليه السلام. فإن كان عذر لم تكره، لقول أبي هريرة: «أصابنا مطر في يوم عيد، فصلى بنا النبي صلّى الله عليه وسلم في المسجد» [2] وروي أن عمر وعثمان رضي الله عنهما صليا في المسجد في المطر.

أما في مكة: فالأفضل فعلها في المسجد الحرام، لشرف المكان، ومشاهدة الكعبة، وذلك من أكبر شعائر الدين.

وقال الشافعية: فعل صلاة العيد في المسجد أفضل؛ لأنه أشرف وأنظف من غيره، إلا إذا كان مسجد البلد ضيقًا، فالسنة أن تصلى في المصلى، لما روي أن النبي صلّى الله عليه وسلم كان يخرج إلى المصلى [3] ، ولأن الناس يكثرون في صلاة العيد، وإذا كان المسجد ضيقًا تأذى الناس. قال الشافعية رحمه الله: فإن كان المسجد واسعًا، فصلى في الصحراء فلا بأس، وإن كان ضيقًا، فصلى فيه ولم يخرج إلى المصلى، كرهت.

فإن كان في الناس ضعفاء، استخلف الإمام في مسجد البلد من يصلي بهم،

(1) تبيين الحقائق: 224/ 1، مراقي الفلاح: ص90، القوانين الفقهية: ص85، الدر المختار ورد المحتار: 777/ 1، الفتاوى الهندية: 140/ 1، مغني المحتاج: 312 ومابعدها، المجموع: 5/ 5 ومابعدها، المهذب: 118/ 1، كشاف القناع: 59/ 2.

(2) رواه أبو داود بإسناد جيد، ورواه الحاكم وقال: هو صحيح (المجموع: 6/ 5) .

(3) حديث صحيح رواه البخاري ومسلم عن أبي سعيد الخدري.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت