الاستئجار للرهن: إذا جاز استعارة عين لترهن، جاز كذلك استئجارها لترهن [1] .
وإذا هلكت بلا تعد، فلا ضمان؛ لأن المستأجر أمانة غير مضمونة في يد المستأجر اتفاقًا، وليس للمؤجر فكها قبل انتهاء مدة الإجارة.
يجوز للإنسان كما بان سابقًا أن يرهن ملك الغير بإذنه كالمستعار والمستأجر، وليس لأحد رهن ملك غيره إلا بولاية عليه، فإذا لم يكن له ولاية في الرهن، وسلم المرهون إلى المرتهن، كان بهذا التسليم متعديًا وغاصبًا، وكان الرهن عند الحنفية موقوفًا على الإجازة، فإن لم يجزه مالك المرهون بطل الرهن، وكانت العين في ضمان الراهن بسبب غصبه. هذا بالنسبة للراهن.
أما بالنسبة للمرتهن:
فقال الحنفية [2] : إذا هلك الرهن عند المرتهن، ثم تبين أنه مستحق لغير الراهن، أي لم يكن المرتهن عالمًا بأنه ملك لغير الراهن، فإن المالك المستحق بالخيار بين أن يضمن الراهن قيمته، أو يضمن المرتهن؛ لأن كل واحد متعدٍ في حقه، أما الراهن فباستيلائه عليه بغير حق وتسليمه للمرتهن، وأما المرتهن فبقبضه وتسلمه.
فإن ضمن المستحق (المالك) الراهنَ، صار المرتهن بسبب الضمان مستوفيًا لدينه، بقدر قيمة الرهن، لهلاك الرهن في يده؛ لأن الراهن قد ملكه إذا أدى ضمانه ملكًا مستندًا إلى وقت استيلائه عليه بغير حق، قبل عقد الرهن، فيصبح راهنًا ما يملك، ثم يصير المرتهن مستوفيًا لدينه بالهلاك عنده إذا كانت قيمته مساوية لدينه، أو أكثر، وإلا فبقدر قيمته.
(1) الشرح الكبير: 236/ 3.
(2) تبيين الحقائق: 83/ 6 ومابعدها، البدائع: 147/ 6.