وأوجب الحنفية في هذه الحالة الكفارة، كما قال الشافعية والحنابلة في إيجابها مطلقًا، سواء في حالة إلقاء الجنين ميتًا أو حيًا.
وتتعدد الدية بتعدد الأجنة.
فإن ماتت الأم أيضًا من الضربة بعد موت الجنين، أو أنه خرج الجنين بعد موت الأم حيًا ثم مات، فعلى الضارب ديتان: دية الأم، ودية الجنين لوجود سبب وجوبهما، وهو قتل شخصين.
إن خرج الجنين بعد موت الأم ميتًا، فعلى الضارب دية الأم ولا شيء عليه عند الحنفية والمالكية [1] في الجنين، وإنما عليه التعزير، إذ لم يقم دليل قاطع على أن الجناية أدت لموت الجنين أو انفصاله، وإنما يحتمل أنه مات بموت الأم، فهو يجري حينئذ مجرى أعضائها.
وقال الشافعية والحنابلة [2] : يجب على الضارب دية الأم وغرة الجنين، سواء ألقته في حياتها أم بعد موتها؛ لأنه جنين تلف بجناية الضارب، وعلم موته بخروجه، فوجب ضمانه؛ لأنه أتلفه مع الأم، كما لو خرج الجنين ميتًا ثم ماتت الأم. فإذا لم تسقط الأم جنينها فلا شيء فيه؛ لأنه لا يثبت حكم الولد إلا بخروجه.
جنين غير المسلمة: تجب غرة جنين المرأة الذمية بالجناية عليها، لكن تقدير الغرة مختلف فيه بحسب كون الجنين مسلمًا أو غير مسلم ولو من أب كافر.
(1) البدائع: 326/ 7، الشرح الكبير: 269/ 4، بداية المجتهد: 408/ 2، القوانين الفقهية: ص 347.
(2) مغني المحتاج: 103/ 4، المغني: 802/ 7، كشاف القناع: 22/ 6.