وعرفه الحنابلة [1] بأنه: المال الذي يجعل وثيقة بالدين ليستوفى من ثمنه إن تعذر استيفاؤه ممن هو عليه.
وعرفه المالكية [2] : بأنه شيء متموَّل يؤخذ من مالكه، توثقًا به، في دين لازم، أو صار إلى اللزوم، أي أنه تعاقد على أخذ شيء من الأموال عينًا كالعقار والحيوان والعروض (السلع) ، أو منفعة، على أن تكون المنفعة معينة بزمن أو عمل، وعلى أن تحسب من الدَّين. ولا بد من أن يكون الدين لازمًا كثمن مبيع، أو بدل قرض، أو قيمة متلف، أو صائرًا إلى اللزوم، كأخذ رهن من صانع أو مستعير، خوفًا من ادعاء ضياع، فيكون الرهن في القيمة على ما يلزم.
وليس المراد من الأخذ عند المالكية: التسليم الفعلي؛ لأن التسليم بالفعل ليس شرطًا عندهم في انعقاد الرهن، ولا في صحته، ولا في لزومه، بل ينعقد ويصح ويلزم بالصيغة أي بمجرد الإيجاب والقبول، ثم يطلب المرتهن أخذه.
صفة الرهن العامة: والرهن عقد من عقود التبرع؛ لأن ما أعطاه الراهن للمرتهن غير مقابل بشيء [3] ، وهو من العقود العينية: وهي التي لا تعتبر تامة الالتزام إلا إذا حصل تسليم العين المعقود عليها، وهذه العقود خمسة: الهبة، والإعارة، والإيداع، والقرض، والرهن. والسبب في اشتراط القبض لتمامها: هو أنها تبرع، والقاعدة تقول: «لا يتم التبرع إلا بالقبض» فيعتبر العقد فيها عديم الأثر قبل القبض، والتنفيذ هو المولد لآثار العقد.
مشروعيته وحكمه: الرهن مشروع بالقرآن والسنة والإجماع. أما القرآن:
(1) المغني: 326/ 4.
(2) الشرح الصغير: 303/ 3 ومابعدها، 325.
(3) رد المحتار: 340/ 5.