وفي ظاهر الرواية: إنه يصح الرهن بالمبيع قبل القبض؛ لأنه مضمون، وللمشتري أن يحبس المرهون حتى يقبض المبيع؛ لأن الاستيفاء المطلوب يتحقق من حيث المعنى؛ لأن المبيع قبل قبضه، إن لم يكن مضمونًا بقيمته، مضمون بالثمن، ويعد سقوط الثمن عن المشتري بهلاك المبيع قبل تسليمه إليه، كالعوض عنه، فيصير المشتري مستوفيًا مالية المبيع.
وبناء على اشتراط كون المرهون به حقًا واجب التسليم إلى صاحبه يتفرع ما يأت: 1 - الرهن على نقود بعينها: لو تزوج شخص امرأة على نقود بعينها، أو اشترى شيئًا بنقود بعينها، فأعطى بها رهنًا، لم يجز الرهن عند أبي حنيفة وصاحبيه؛ لأن النقود لا تتعين بالتعيين، وجاز عند زفر؛ لأن النقود تتعين عنده بالتعيين.
2 -الرهن بالدين الموعود به أو بما سيقرضه المرتهن للراهن: مقتضى هذا الشرط ألا يصح الرهن بالدين الموعود به، أو بما سيقرضه المرتهن للراهن؛ لأن الدين لا وجود له عند عقد الرهن، حتى يكون واجب التسليم.
ولكن الحنفية والمالكية: أجازوا الرهن بالدين الموعود به الذي سيقرض في المستقبل، استحسانًا لحاجة الناس إليه [1] ، أما إذا ارتهن المرتهن بما يثبت له على الراهن في المستقبل بدون وعد فلا يجوز، ولا يصح الرهن عند الشافعية، والحنابلة في ظاهر المذهب [2] بما سيقرضه، أي بدين مستقبل؛ لأنه ليس بحق ثابت في الذمة عند عقد الرهن، وقد شرع الرهن عند ثبوت الدين، لا عند الوعد به.
(1) البدائع: 143/ 3، الدر المختار: 351/ 5، الشرح الكبير للدردير والدسوقي: 245/ 3.
(2) مغني المحتاج: 127/ 2، المهذب: 305/ 1، المغني: 328/ 4.