ثانيًا ـ كيفية المسح على الخفين ومحله: كيفيته: الابتداء من أصابع القدم خطوطًا بأصابع اليد إلى الساق.
والواجب في المسح عند الحنفية [1] : هو قدر ثلاث أصابع من أصغر أصابع اليد، على ظاهر مقدم كل رجل، مرة واحدة، اعتبارًا لآلة المسح، فلا يصح على باطن القدم، ولاعقبه، ولا جوانبه وساقه. ولا يسن تكراره ولا مسح أسفله لأنه يراعى فيه جميع ما ورد به الشرع.
والواجب عند المالكية [2] : مسح جميع أعلى الخف، ويستحب أسفله أيضًا. وعند الشافعية [3] : يكفي مُسمَّى مسح، كمسح الرأس، في محل الفرض وهو ظاهر الخف، لا أسفله وحرفه وعقبه؛ لأن المسح ورد مطلقًا، ولم يصح فيه تقدير شيء معين، فتعين الاكتفاء بما ينطلق عليه اسم المسح، كإمرار يد أو عود ونحوهما، أي يجزئه أقل ما يقع عليه اسم المسح، ويسن مسح أعلاه وأسفلِه وعقبه خطوطًا، كما قال المالكية.
وعند الحنابلة [4] : المجزئ في المسح: أن يمسح أكثر مقدم ظاهر الخف، خطوطًا بالأصابع، ولا يسن مسح أسفل الخف ولا عقبه، كما قال الحنفية. ودليلهم: أن لفظ المسح ورد مطلقًا، وفسره النبي صلّى الله عليه وسلم بفعله، فيجب الرجوع إلى تفسيره، وقد فسر المسح في حديث المغيرة بن شعبة ـ فيما يرويه الخلاّل بإسناده ـ قال: «ثم توضأ ومسح على الخفين، فوضع يده اليمنى على خفه الأيمن، ووضع
(1) مراقي الفلاح: ص222، البدائع: 12/ 1، اللباب: 43/ 1، فتح القدير: 103/ 1، الدر المختار: 246/ 1، 251، 260.
(2) القوانين الفقهية: ص 39، الشرح الصغير: 159/ 1.
(3) مغني المحتاج: 67/ 1، المهذب: 22/ 1.
(4) المغني: 298/ 1، كشاف القناع: 130/ 1، 133.