ويساعد الحج على نشر الدعوة الإسلامية ودعم نشاط الدعاة في أنحاء المعمورة، على النحو الذي بدأ به النبي نشر دعوته بلقاء وفود الحجيج كل عام.
وأما الاعتماد على موسم الحج ليكون مؤتمرًا شعبيًا عامًا لمخاطبة المؤمنين، فهو غير مطلوب شرعًا؛ لأن المعول في السياسة الإسلامية على رأي أهل الخبرة والاختصاص والمشورة، فهم المرجع والمقصد، ولأن كثرة المسلمين الهائلة تمنع تحقيق الفائدة المرجوة، ولأن تخطيط السياسة ووضع المنهج الإسلامي منوط برأي الحكام المسلمين، ولم يعد بيد أحد من الأفراد العاديين شيء من النفوذ أو السلطة لتحقيق شيء يذكر.
ثالثًا ـ حكم الحج والعمرة: اتفق العلماء على فرضية الحج مرة في العمر، بدليل الكتاب والسنة.
أما الكتاب: فقول الله تعالى: {ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلًا، ومن كفر فإن الله غني عن العالمين} [آل عمران:97/ 3] روي عن ابن عباس: «ومن كفر باعتقاده أنه غير واجب» وقال تعالى: {وأتموا الحج والعمرة لله} [البقرة:196/ 2] وقال سبحانه: {وأذن في الناس بالحج يأتوك رجالًا، وعلى كل ضامر، يأتين من كل فج عميق، ليشهدوا منافع لهم، ويذكروا اسم الله في أيام معلومات} [الحج:27/ 22 - 28] .
وأما السنة: فقول النبي صلّى الله عليه وسلم: «بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله، وإقامِ الصلاة، وإيتاء الزكاة، وحج البيت، وصوم رمضان» [1] .
(1) رواه البخاري ومسلم عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما.