قال الحنفية [1] : يصح بيع الوصي وشراؤه من أجنبي بما يتغابن فيه الناس عادة، وهو الغبن اليسير؛ لأنه لا يمكن التحرز عنه، لا بما لا يتغابن فيه عادة وهو الغبن الفاحش [2] ؛ لأن ولايته مقيدة بالمصلحة، فليس للوصي بيع شيء من مال اليتيم بغبن فاحش، ويصح له البيع بالغبن اليسير.
وإن باع الوصي، أو اشترى مال اليتيم لنفسه: فإن كان وصي القاضي لا يجوز مطلقًا؛ لأنه وكيله. وإن كان وصي الأب، جاز عند أبي حنيفة بشرط توافر منفعة ظاهرة للصغير: وهي قدر النصف زيادة أو نقصًا. ولم يجز مطلقًا عند الصاحبين.
ويجوز للأب بيع مال صغير من نفسه بمثل القيمة، وبما يتغابن فيه عادة، وهو الغبن اليسير، وإلا فلا يجوز.
وهذا كله في المنقول. ويجوز للوصي البيع على الكبير الغائب في غير العقار، ويجوز له مطلقًا بيع العقار لوفاء دين، أو لخوف هلاك العقار. فإن كان الموصى عليه الكبير حاضرًا، فليس للوصي التصرف في التركة أصلًا، إلا إذا كان على الميت دين، أو أوصى بوصية، ولم تقض الورثة الديون، ولم ينفذوا الوصية من مالهم، فإنه يبيع التركة كلها إن كان الدين محيطًا بها، وبمقدار الدين إن لم يحط بها، وله بيع ما زاد على الدين أيضًا عند أبي حنيفة خلافًا للصاحبين،
(1) الدر المختار: 500/ 5 - 503، 512 - 513.
(2) الصحيح في تفسير الغبن الفاحش عند الحنفية: أنه مالا يدخل تحت تقويم المقومين.