4ً - إن الجوابر تقع في النفوس والأعضاء ومنافع الأعضاء والجراح والعبادات والأموال والمنافع، بخلاف الزواجر، فإنها إنما تقع في الجنايات والمخالفات، ففي بداية المجتهد لابن
رشد [1] : الجنايات التي لها حدود مشروعة خمس:
أحدها: جنايات على الأبدان أو النفوس والأعضاء، وهو المسمى قتلًا وجرحًا.
وثانيها: جنايات على الفروج وهو المسمى زنًا وسفاحًا.
وثالثها: جنايات على الأموال، وهذه ما كان منها مأخوذًا بحراب سمي حرابة إذا كان بغير تأويل، وإن كان بتأويل سمي بغيًا. وما كان منها مأخوذًا على وجه المغافصة [2] من حرز يسمى سرقة. وما كان منها مأخوذًا بعلو مرتبة وقوة سلطان سمي غصبًا.
ورابعها: جناية على الأعراض، وهو المسمى قذفًا.
وخامسها: جنايات بالتعدي على استباحة ما حرمه الشرع من المأكول والمشروب. وهذه إنما يوجد فيها حد في هذه الشريعة في الخمر فقط، وهو حد متفق عليه بعد صاحب الشرع صلوات الله وسلامه عليه.
وأمثلة الجوابر فيما ذكر هي ما يأتي:
أما جوابر العبادات: فمثل التيمم مع الوضوء، وسجود السهو للسنن، وجبر ما فات مصلي النوافل من الاتجاه نحو القبلة بالاتجاه جهة السفر أثناء
(1) انظر حـ 387/ 2.
(2) غافصه مغافصة: فاجأه وأخذه على غرة منه.