ماعنده، فقال له: ما أبقيت لأهلك؟ قال: الله ورسوله، فقلت: لا أسابقك إلى شيء بعده أبدًا [1] . فهذا كان فضيلة في حق أبي بكر رضي الله عنه، لقوة يقينه وكمال إيمانه، وكان أيضًا تاجرًا ذا مكسب.
رابعًا ـ الأولى في الصدقة: الأولى أن يتصدق المرء من الفاضل عن كفايته وكفاية من يمونه على الدوام، وإن تصدق بما ينقص من مؤنة من يمونه أثم [2] ، لقوله صلّى الله عليه وسلم في الأولى: «خير الصدقة: ما كان عن ظهر غنى، وابدأ بمن تعول» [3] أي عن غنى النفس وصبرها على الفقر، ولقوله عليه السلام في حالة الإثم: «كفى بالمرء إثما أن يضيع من يقوت» [4] .
خامسًا ـ استحباب التصدق بما فضل عن الحاجة: يستحب أن يتصدق بما فضل عما يلزمه من النفقات [5] ، لقوله صلّى الله عليه وسلم: «ليتصدق الرجل من ديناره، وليتصدق من درهمه، وليتصدق من صاع بره، وليتصدق من صاع تمره» [6] .
(1) رواه الترمذي وصححه.
(2) المجموع: 253/ 6، ومابعدها، المهذب: 175/ 1، الدر، ومغني المحتاج، المغني: المكان السابق.
(3) متفق عليه، وروى القسم الأول منه أبو داود وصححه الحاكم.
(4) حديث حسن رواه أبو داود والنسائي عن أبي هريرة، والقوت: مايقوم به بدن الإنسان من الطعام.
(5) المجموع: 255/ 6 ومابعدها، المهذب: 175/ 1.
(6) حديث صحيح رواه مسلم عن جرير بن عبد الله.