يتفرع أيضًا على القاعدة السابقة في أوائل بحث البيع السابق: الخلاف في بيع العنب لمن يعرف أنه يعصره خمرًا. وأذكر هنا خلاف العلماء فيه.
قال أبو حنيفة والشافعي: يصح في الظاهر مع الكراهة بيع العنب لعاصر الخمر، وبيع السلاح لمن يقاتل به المسلمين، لعدم تحققنا أنه يتمكن من اتخاذه خمرًا أو يقاتل بالسلاح المسلمين، ويؤاخذ الإنسان على مقاصده. أما الوسائل فقد يحال بين الإنسان وبينها، والمحرم في البيع هو الاعتقاد الفاسد، دون العقد نفسه، فلم يمنع صحة العقد، كما لو دلس العيب [1] أي أن الحكم على العقد بظاهره شيء، والدافع إليه شيء آخر.
وقال المالكية والحنابلة: بيع العصير ممن يتخذه خمرًا باطل، وكذا بيع السلاح لأهل الحرب أو لأهل الفتنة، أو لقطاع الطرق، سدًا للذرائع؛ لأن ما يتوصل به إلى الحرام فهو حرام، ولو بالقصد، ولقوله تعالى: {ولا تعاونوا على الإثم والعدوان} [المائدة:2/ 5] وهذا نهي يقتضي التحريم، وإذا ثبت التحريم فالبيع باطل [2] .
لقد ثبت عن النبي صلّى الله عليه وسلم النهي عن بيعتين وعن شرطين في بيع، روي عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: «نهى النبي صلّى الله عليه وسلم عن بيعتين في بيعة» وعن عمرو بن
(1) المهذب: 267/ 1، تكملة فتح القدير: 127/ 8، مختصر الطحاوي: ص 280.
(2) المغني: 222/ 4 ومابعدها، الموافقات للشاطبي: 361/ 2.