لا يتوقت في قيام رمضان عدد، فإن النبي صلّى الله عليه وسلم لم يوقت فيها عددًا، وحينئذ فيكون تكثير الركعات وتقليلها، بحسب طول القيام وقصره [1] ، وقال الشوكاني: دلت الأحاديث على مشروعية القيام في رمضان والصلاة فيه جماعة وفرادى، فقصر الصلاة المسماة بالتراويح على عدد معين، وتخصيصها بقراءة مخصوصة لم يرد به سنة [2] .
قال أحمد رحمه الله: يقرأ الإمام بالقوم في شهر رمضان ما يخف على الناس، ولا يشق عليهم، ولا سيما في الليالي القصار، والأمر على ما يحتمله الناس. وقال القاضي أبو يعلى: لا يستحب النقصان عن ختمة في الشهر، ليسمع الناس جميع القرآن، ولا يزيد على ختمة كراهية المشقة على من خلفه.
وعقب صاحب المغني على ذلك: والتقدير بحال الناس أولى، فإنه لو اتفق جماعة يرضون بالتطويل ويختارونه كان أفضل، كما روى أبو ذر قال: «قمنا مع النبي صلّى الله عليه وسلم حتى خشينا أن يفوتنا الفلاح ـ يعني السحور» .
ويستحب أن يبتدئ التراويح بسورة العلق {اقرأ باسم ربك} [العلق:1/ 96] ؛ لأنها أول ما نزل من القرآن، فإذا سجد للتلاوة في آخرها قام فقرأ من البقرة.
وينوي في كل ركعتين، فيقول سرًا ندبًا، أصلي ركعتين من التراويح المسنونة، أو من قيام رمضان، لحديث «إنما الأعمال بالنيات» ، ويستريح بعد كل أربع بجلسة يسيرة.
(1) فتاوى ابن تيمية112/ 23 - 113.
(2) نيل الأوطار53/ 3.