تعالى، فإذا فعل العباد ذلك، تفضل عليهم خالقهم وأنعم عليهم بإنزال المطر، كما قص علينا القرآن الكريم من دعاء الأنبياء نوح وموسى وهود عليهم السلام لإغاثة أقوامهم، قال تعالى عن نوح: {فقلت: استغفروا ربكم، إنه كان غفارًا، يرسل السماء عليكم مدرارًا، ويمددكم بأموال وبنين، ويجعل لكم جنات، ويجعل لكم أنهارًا} [نوح:71/ 10 - 11 - 12] وقال عن موسى: {وإذ استسقى موسى لقومه، فقلنا: اضرب بعصاك الحجر .. } [البقرة:60/ 2] وقال عن موسى: {ويا قوم استغفروا ربكم، ثم توبوا إليه، يرسل السماء عليكم مدرارًا، ويزدكم قوة إلى قوتكم} [هود:52/ 11] .
ثانيًا ـ مشروعية صلاة الاستسقاء: قال أبو حنيفة رحمه الله [1] : ليس في الاستسقاء صلاة مسنونة في جماعة، فإذا صلى الناس فرادى أو وُحدانًا، جاز من غير كراهة؛ لأنها نفل مطلق، وإنما الاستسقاء: دعاء واستغفار؛ لأنه السبب لإرسال الأمطار، بلا جماعة مسنونة، وبلا خطبة، وبلا قلب رداء، وبلا حضور ذمي، لقوله تعالى: {فقلت: استغفروا ربكم إنه كان غفارًا، يرسل السماء عليكم مدرارًا} [نوح:71/ 10] ، ورسول الله صلّى الله عليه وسلم استسقى، ولم يرو عنه الصلاة.
ورد الحافظ الزيلعي فقال [2] : أما استسقاؤه عليه السلام، فصحيح ثابت، وأما إنه لم يرو عنه الصلاة، فهذا غير صحيح، بل صح أنه صلى فيه، كما سيأتي، وليس في الحديث أنه استسقى، ولم يصل، بل غاية ما يوجد ذكر الاستسقاء، دون ذكر الصلاة، ولا يلزم من عدم ذكر الشيء عدم وقوعه.
(1) الكتاب مع اللباب:121/ 1 ومابعدها، مراقي الفلاح: ص93، فتح القدير:437/ 1، البدائع:282/ 1، الدر المختار:790/ 1ومابعدها.
(2) نصب الراية:238/ 2.