وقد أخذ الجمهور وأبو يوسف بمضمون هذا الحديث: وهو التخيير بعد الحلب بين إمساك المبيع إن رضيه، وبين رده مع صاع من تمر إن سخطه.
وقال أبو حنيفة ومحمد: يرجع المشتري بالنقصان فقط إن شاء.
وأما خيار العيب عند الحنابلة: فهو بسبب نقص عين المبيع، كخصاء، ولو لم تنقص به القيمة، بل زادت، أو نقص قيمته عادة في عرف التجار، وإن لم تنقص عينه.
وهو أن يشتري شيئًا بوزن غير معلوم القدر، أو بكيل غير معلوم المقدار، كأن يشتري بوزن هذا الحجر ذهبًا، أو هذه الصبرة (الكومة) كل صاع بكذا، يصح البيع في الحالتين، ويكون للمشتري الخيار: إن شاء أمضى البيع وإن شاء فسخه.
6 -خيار الخيانة [2] :
هو الذي يثبت في بيوع الأمانة من تولية أو شركة أو مرابحة أو وضيعة إذا أخبر البائع المشتري بزيادة في الثمن أو نحو ذلك، كإخفاء تأجيله، ثم يظهر كذبه أو خيانته بإقرار أو برهان على ذلك، أو بما عند الحنفية أيضًا بنكول عن اليمين. ويخير المشتري بسبب ذلك عند الحنفية والمالكية بين أخذ المبيع بكل ثمنه، أو رده لفوات الرضا، وله الحط من الثمن قدر الخيانة في التولية.
وقال الشافعية في الأظهر والحنابلة: لا خيار للمشتري بسبب الخيانة، وإنما له الحط من الثمن مقدار الخيانة.
(1) حاشية ابن عابدين: 47/ 4.
(2) ابن عابدين: 47/ 4، الشرح الكبير مع الدسوقي: 168/ 3 وما بعدها، مغني المحتاج: 79/ 2، كشاف القناع: 217/ 3 ومابعدها.