والباطل والفاسد عند الحنفيةفي العبادات وفي الزواج مترادفان، وفي المعاملات كالبيع والشركة والإيجار متباينان [1] .
(11) ـ وحكم الفاسد: ثبوت الملك فيه بالقبض بإذن المالك صراحة، أو دلالة كأن يقبضه في مجلس العقد أمام البائع، دون أن يعترض عليه، لأن النهي الشرعي عنه بسبب أمر ملازم للعقد يقتضي بطلان الوصف دون أصل العقد، لأنه استكمل عناصره الأساسية، فيكون العقد فاسدًا فقط. ويصبح الفاسد صحيحًا بزوال صفة الفساد.
والعقد الفاسد واجب الفسخ شرعًا، إما من أحد العاقدين أو من القاضي إذا علم بذلك، لأنه منهي عنه شرعًا. قال السيوطي: تعاطي العقود الفاسدة حرام إلا المضطر إذا لم يجد الطعام إلا بزيادة على ثمن المثل [2] . ويزال الفساد بطلب العاقدين معًا أو بطلب أحدهما.
وإمكان فسخ العقد الفاسد عند الحنفية مشروط بشرطين.
أحدهما ـ بقاء المعقود عليه على ما كان قبل القبض: فلو تغير شكله، بأن هلك أواستهلك، أو كان غزلًا فنسجه، أو قمحًا فطحنه، أو دقيقًا فخبزه، امتنع الفسخ.
الثاني ـ عدم تعلق حق الغير به: فلو تصرف به المشتري لآخر بالبيع أو بالهبة مثلًا، وتم قبضه من الموهوب له، امتنع الفسخ.
(12) ـ والفرق بين الفسخ والإفساد: أن الفسخ يرد على عقد صحيح
(1) الأشباه والنظائر لابن نجيم: ص 337، أنيس الفقهاء: ص 209.
(2) الأشباه والنظائر: ص 312.