1 -أن يكون موجودًا وقت الهبة: فلا تنعقد هبة ما ليس بموجود وقت العقد [1] مثل أن يهب ما يثمر نخله في هذا العام، أو ما تلد أغنامه هذه السنة؛ لأنه تمليك لمعدوم، فيكون العقد باطلًا [2] .
ومثل: أن يهب ما في بطن هذه الشاة، وسلطه على القبض عند الولادة، فلا ينعقد لاحتمال الوجود والعدم؛ لأن انتفاخ البطن قد يكون للحمل أو لداء في البطن.
وكذلك لو وهب دقيقًا في حنطة أو دهنًا في سمسم أو زبدًا في لبن، أو زيتًا في زيتون: لا يجوز، وإن سلطه على قبضه عند حدوثه؛ لأنه معدوم للحال، والمعدوم ليس بمحل للملك، فوقع العقد باطلًا، فلا ينعقد إلا بالتجديد.
أما هبة اللبن في الضرع، والصوف على ظهر الغنم، والزرع والنخيل في الأرض، والتمر في النخيل: فهي كهبة المشاع الآتية تقع فاسدة، فلو فصل ذلك وسلم إلى الموهوب له، جاز؛ لأن الموهوب موجود مملوك للحال، إلا أنه لم ينفذ لمانع، وهو كونه مشغولًا بغيره، فإذا فصل فقد زال المانع، فتجوز الهبة وتصير صحيحة [3] .
ووافق الشافعية والحنابلة مذهب الحنفية في هذا الشرط، فقالوا: كل ما صح
(1) المبسوط: 71/ 12، تكملة فتح القدير: 124/ 7، البدائع: 119/ 6، حاشية ابن عابدين: 534/ 4، الكتاب مع اللباب: 172/ 2، تكملة ابن عابدين: 329/ 2.
(2) قال المالكية: لا تأثير للغرر على صحة الهبة، فتجوز هبة المجهول والمعدوم المتوقع الوجود، كالعبد الآبق، والبعير الشارد والمجهول، والثمرة قبل بدو الصلاح، وفي الجملة: كل مالا يصح بيعه في الشرع من جهة الغرر (بداية المجتهد: 324/ 2، القوانين الفقهية: ص 367) .
(3) البدائع: 119/ 6، والمراجع السابقة في بدء الكلام عن هذا الشرط. ويلاحظ أن هبة اللبن في الضرع، والصوف على ظهر الغنم حكمها باطل في تحفة الفقهاء والبدائع، والأصح أن الهبة فاسدة كما في الدر المختار ورد المحتار.