الهبة، ولا يزول الملك عن الواهب إلى الموهوب له؛ لأن الموهوب مشغول بغيره، فيكون بمنزلة هبة المشاع، وتكون الهبة حينئذ فاسدة، فلو ميز الموهوب عن غيره، وسلمه وحده، جازت الهبة. والخلاصة: إن هبة المشغول لا تصح بخلاف الشاغل، وهبة المتصل بغير الهبة اتصال خلْقة مع إمكان الفصل لا تجوز [1] .
يتفرع على هذا الشرط السابق، بمقتضى القياس: أنه لو وهب دابة واستثنى ما في بطنها، لا يجوز، لأنه هبة ما هو مشغول بغيره.
وأما استحسانًا فقالوا: تجوز الهبة في الأم والحِمْل جميعًا، ويبطل الاستثناء. والعقود في هذه المسألة في الجملة ثلاثة أنواع [2] .
1 -قسم يفسد فيه العقد أي لا يجوز فيه أصل التصرف: وهو البيع والإجارة والرهن [3] ، فإذا عقد على الأم، دون الحَمْل، بأحد هذه العقود، فسد العقد، وبطل الاستثناء؛ لأن الحمل تبع للأم، فاستثناؤه إخراج لبعض ما اقتضاه
(1) الفرائد البهية في القواعد الفقهية: ص 204.
(2) المبسوط: 12 ص/72، جـ 13 ص/19، تكملة فتح القدير: 7 ص/139 ومابعدها، البدائع: 6 ص/125، ورد المحتار: 4 ص/113، مجمع الضمانات: ص 337، الفرائد البهية في القواعد الفقهية: 206.
(3) اعتبار الرهن كالبيع في أنه يبطل بالشرط الفاسد هو بحسب ما جاء في البدائع، لكن الأصح ما جاء في الزيادات: وهو أن الرهن كالهبة، لا يبطل بالشرط الفاسد، وإنما يصح الرهن، ويبطل الشرط، لأنه عقد تبرع، لاعقد معاوضة.