ويسر ويجهر في الصلاة بحسب الوقت، فإن صلى في النهار من طلوع الشمس إلى غروبها أسر، وإن صلى في الليل من مغيب الشمس إلى طلوعها جهر. إلا أن الحنابلة قالوا: إن كان القضاء ليلًا يجهر الإمام لتشابه القضاء مع الأداء، فإن كان منفردًا أسر مطلقًا، قال الإمام أحمد: إنما الجهر للجماعة.
قضاء الفائتة بجماعة، وقضاء السنن: وأضاف الحنابلة: أنه يستحب قضاء الفوائت في جماعة، كما فعل النبي صلّى الله عليه وسلم يوم الخندق، حينما فاتته صلوات أربع، فقضاهن في جماعة. ولا يكره قضاء السنن الرواتب قبل الفرض، ويستحب أن يقضي ركعتي الفجر قبل الفريضة، لما روى أبو هريرة قال: عرَّسْنا ـ نزلنا ليلًا ـ مع رسول الله صلّى الله عليه وسلم، فلم نستيقظ حتى طلعت الشمس، فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلم: ليأخذ كل رجل منكم برأس راحلته، فإن هذا منزل حضر فيه الشيطان، قال: ففعلنا، ثم دعا بالماء فتوضأ، ثم سجد سجدتين، ثم أقيمت الصلاة، فصلى الغداة [1] .
ويجب أن يكون القضاء فورًا باتفاق الفقهاء، سواء فاتت الصلاة بعذر أم بغير عذر.
إلا أن الشافعية فصلوا في الأمر فقالوا: يبادر بالفائت ندبًا إن فاته بعذر كنوم ونسيان، ووجوبًا إن فاته بغير عذر، على الأصح فيهما، تعجيلًا لبراءة ذمته، ودليل إيجاب الفورية قوله تعالى: {وأقم الصلاة لذكري} [طه:14/ 20] ولأن تأخير الصلاة بعد الوقت معصية يجب الإقلاع عنها فورًا.
(1) متفق عليه، وروى نحوه أبو قتادة وعمران بن حصين.