وإن كان بدل الصلح من المكيلات، وهو شيء معين بذاته، جاز الصلح، ولا يشترط القبض. وإن كان موصوفًا في الذمة، جاز الصلح أيضًا، ولكن يشترط القبض في المجلس احترازًا من الافتراق عن دين بدين، وعليه فإن الصلح عن دين بدين لا يجوز، فلو كان لشخص على آخر مد حنطة، فصالحه عليه بدراهم إلى أجل لا يصح؛ لأنهما افترقا عن دين بدين [1] .
وإن كان المدعى به حيوانًا موصوفًا في الذمة: بأن وجب في الذمة عن قتل الخطأ أو شبه العمد أو عن المهر أو بدل الخلع، فصالح على مكيل أو موزون سوى الدراهم والدنانير، جاز الصلح، ويكون معاوضة، ويشترط التقابض احترازًا عن افتراق العاقدين عن دين بدين.
ولو صالح على قيمة الحيوان أو أكثر مما يتغابن الناس فيه، جاز؛ لأن قيمة الحيوان دراهم ودنانير، وهي ليست من جنس الحيوان، فكان الصلح عليها معاوضة، فيجوز سواء قل أو كثر، ولا يشترط القبض.
وكذا إذا صالح من الحيوان على دراهم في الذمة، وافترق العاقدان من غير قبض، جاز الصلح، وإن كان افتراقًا عن دين بدين؛ لأن هذا المعنى ليس بمعاوضة، بل هو استيفاء عين حقه؛ لأن الحيوان الذي وجب في الذمة، وإن كان دينًا لكنه ليس بدين لازم، بدليل أن من عليه الحيوان إذا جاء بقيمته يجبر من له على القبول، بخلاف سائر الديون، فلا يكون افتراقًا عن دين بدين حقيقة [2] .
بدل الصلح منفعة: ذكرت أحكام الشرط الأول من شروط المصالح عليه إذا كان بدل الصلح عينًا أو دينًا. فأما إذا كان منفعة، بأن كان على رجل عشر ليرات
(1) الفرائد البهية في القواعد الفقهية للشيخ محمود حمزة: ص 146.
(2) البدائع: 46/ 6 ومابعدها.