لو وهب إنسان دارًا من رجلين أو مدًا من حنطة أو ألف درهم أو نحو ذلك مما يقسم، فإنه لا يصح عند أبي حنيفة. وعند الصاحبين: يصح، ويجري الخلاف فيما لو وهب رجل دارًا لرجلين وقال: (وهبت لكما هذه الدار: لهذا نصفها، ولهذا نصفها) .
ومنشأ الخلاف في ذلك: أن أبا حنيفة يعتبر الشيوع عند القبض ما نعًا من صحة الهبة. وأما الصاحبان: فيعتبران الشيوع عند العقد والقبض معًا هو المانع من صحة الهبة. وبناء عليه: يجوز هبة الاثنين من الواحد بالاتفاق، لعدم وجود الشيوع عند القبض في رأي أبي حنيفة، ولانعدام الشيوع في الحالتين معًا في رأي الصاحبين؛ لأن الشيوع وجد عند العقد، ولم يوجد عند القبض.
ولا تجوز هبة الواحد من الاثنين عند أبي حنيفة، لوجود الشيوع عندا لقبض، ويجوز ذلك عند الصاحبين؛ لأنه لم يوجد الشيوع عند العقد والقبض جميعًا.
ولا تجوز الهبة بالاتفاق إذا قال في هبة الدار: (وهبت لك نصفها، ولهذا نصفها) لأن الشيوع دخل على العقد نفسه، فمنع الجواز، بخلاف المثال السابق: (وهبت لكما هذه الدار: لهذا نصفها ولهذا نصفها) فعند أبي حنيفة: لا يجوز؛ لأن هذا تمليك مضاف إلى الشائع. وعند الصاحبين: يجوز، لأن قوله: (لهذا نصفها، ولهذا نصفها) لا يمكن جعله تفسيرًا لنفس العقد؛ لأن العقد وقع على تمليك الدار جملة منهما، وإنما هو تفسير للحكم الثابت بالعقد أي أثر العقد، فلا يوجب ذلك إشاعة في العقد نفسه.
ولو قال: (وهبت لكما هذه الدار: لهذا ثلثها، ولهذا ثلثاها) لم يجز عند أبي يوسف وأبي حنيفة، وجاز عند محمد. أما أبو حنيفة فكما قال في المثال