التصرف.
وأما ما لا مجيز له فلا يتصور منه الإذن للحال، والإذن في المستقبل قد يحدث وقد لا يحدث. وعلى هذا: إذا طلق فضولي امرأة زوج بالغ، أو وهب ماله، أو تصدق به، انعقد التصرف موقوفًا على الإجازة؛ لأن صاحب الشأن كان يستطيع أن يصدر هذه العقود بنفسه، فيستطيع لهذا أن يجيزها بعد وقوعها، فكان للتصرف مجيز حال العقد. أما لو فعل فضولي شيئًا مما ذكر بالنسبة لصغير، فلا ينعقد العقد؛ لأن الصبي ليس من أهل هذه التصرفات بنفسه، فلم يكن لها مجيز حين العقد، وكذلك ولي الصبي لا قيمة لإجازته؛ لأنه لا يملك هذه التصرفات بنفسه.
2 -أن تكون الإجازة حين وجود البائع، والمشتري، والمالك، والمبيع، فلو حصلت الإجازة بعد هلاك أحد هؤلاء، بطل العقد ولم تفد الإجازة شيئًا؛ لأن الإجازة تصرف في العقد، فلا بد من قيام العقد، وقيامه بقيام العاقدين والمعقود عليه.
3 -ألا يمكن تنفيذ العقد على الفضولي عند رفض صاحب الشأن، على ما تبين سابقًا.
فسخ العقد الصادر من الفضولي كبيع مثلًا: قد يكون من صاحب الشأن المالك للمبيع كما هو واضح، وقد يكون من الفضولي البائع قبل إجازة المالك، حتى يدفع عن نفسه الحقوق التي تلزمه لو أجاز المالك، وقد يكون من المشتري ليدفع عن نفسه ما قد يلحقه من ضرر بشرائه من غير صاحب الشأن. أما في عقد الزواج: فليس للفضولي فسخه، لأنه عقد ترجع فيه الحقوق إلى الأصيل صاحب الشأن [1] .
(1) البدائع: 151/ 5، فتح القدير: /309 - 312.