الميت وتكون التعزية في بيت المصاب، وليس في ألفاظ التعزية شيء محدد، فيقول المعزي للمسلم: «أعظم الله أجرك وأحسن عزاءك، وغفر لميتك» وإن عزى مسلمًا بكافر يقول: «أعظم الله أجرك، وأحسن عزاءك» ويمسك عن الدعاء للميت؛ لأن الدعاء والاستغفار له منهي عنه. وإن عزى كافرًا بمسلم قال: «أحسن الله عزاءك، وغفر لميتك» وإن عزى كافرًا بكافر قال: «أخلف الله علينا وعليك، ولانقص عددك» .
وقال الحنابلة: تحرم تعزية الكافر؛ لأن فيها تعظيمًا للكافر كبداءته بالسلام، ويقول المعزَّى: «استجاب الله دعاءك، ورحمنا وإياك» ولا تكره المصافحة أو أخذ المعزي بيد من عزاه.
والتعزية تستحب للرجال والنساء اللاتي لا يفتن، في الصغير والكبير، والذكر والأنثى، بلا خلاف بين العلماء، إلا أن الثوري قال: لا تستحب التعزية بعد الدفن، لأنه خاتمة أمره. وتكره تعزية الرجل لامرأة حسناء أجنبية غير محرم له، خشية الفتنة.
ودليل استحباب التعزية أحاديث، منها: «من عزى مصابًا فله مثل أجره» [1] ومنها: «من عزى أخاه بمصيبة، كساه الله من حلل الكرامة يوم القيامة» [2] .
ثانيًا ـ البكاء والرثاء والنياحة واللطم والشق: يجوز بالاتفاق البكاء على الميت قبل الدفن وبعده؛ بلا رفع صوت أوقول قبيح، أو ندب أو نواح [3] ، لما روى جابر: أن رسول الله صلّى الله عليه وسلم قال: «يا إبراهيم، إنا
(1) رواه الترمذي وابن ماجه، قال الترمذي: غريب، وقال ابن الجوزي: موضوع.
(2) رواه ابن ماجه.
(3) الدر المختار:841/ 1، الشرح الصغير:566/ 1،579، الشرح الكبير:421/ 1، مغني المحتاج:355/ 1 ومابعدها، المهذب:139/ 1، المغني:545/ 2 - 547، كشاف القناع:188/ 2 ومابعدها، المجموع:276/ 5 - 280.