وَصَب ـ مرض ـ ولا همّ ولا حزن ولا أذى ولا غم، حتى الشوكة يشاكها، إلا كفَّر الله بها من خطاياه» والحديث الصحيح: «إذا مرض العبد أو سافر، كتب له مثل ما كان يعمله صحيحًا مقيمًا» .
فمن أصيب وصبر يحصل له ثوابان: لنفس المصيبة، وللصبر عليها. ومن انتفى صبره، فإن كان لعذر كجنون فكذلك، أو لنحو جزع لم يحصل من ذينك الثوابين شيء.
رابعًا ـ ضيافة أهل الميت وصنع الطعام لهم: يستحب لأقرباء الميت وجيرانه أن يصنعوا طعامًا لأهل الميت [1] ، لما روي أنه لما قتل جعفر بن أبي طالب كرم الله وجهه، قال النبي صلّى الله عليه وسلم: «اصنعوا لآل جعفر طعامًا، فإنه قد جاءهم أمر يشغلهم عنه» [2] . ويبعث بهم إليهم إعانة لهم، وجبرًا لقلوبهم، فإنهم ربما اشتغلوا بمصيبتهم، وبمن يأتي إليهم عن إصلاح طعام لأنفسهم، ويكون الطعام بحيث يشبعهم في يومهم وليلتهم.
أما صنع أهل البيت طعامًا للناس، فمكروه وبدعة لا أصل لها؛ لأن فيه زيادة على مصيبتهم، وشغلًا لهم إلى شغلهم، وتشبهًا بصنع أهل الجاهلية. وإن كان في الورثة قاصر دون البلوغ، فيحرم إعداد الطعام وتقديمه، قال جرير بن عبد الله: «كنا نعد الاجتماع إلى أهل الميت وصنعهم الطعام من النياحة» وإن دعت الحاجة إلى
(1) فتح القدير:473/ 1، الدر المختار:841/ 1، الشرح الصغير:561/ 1، المجموع:285/ 5 وما بعدها، المهذب:140/ 1، المغني:550/ 2، شرح الرسالة:289/ 1.
(2) رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه والبيهقي وغيرهم من رواية عبد الله بن جعفر، قال الترمذي: حديث حسن. ورواه أحمد وابن ماجه أيضًا من رواية أسماء بنت عميس. وقد قتل جعفر في غزوة مؤتة سنة ثمان من الهجرة في جمادى.