فهرس الكتاب

الصفحة 2932 من 7722

واتجاه الشافعية هذا متفق مع الأصل في القبول: وهو أن يتصل بالإيجاب مباشرة وفورًا لينعقد العقد، ويخفف تشدد هذا الرأي أخذ الشافعية بمبدأ خيار المجلس لكل من العاقدين بعد انعقاد العقد، والذي بمقتضاه يثبت لكل من العاقدين حق فسخ العقد ما داما في المجلس لم يفترقا عنه بأبدانهما.

هذا وقد فسر غير الرملي من الشافعية اتصال القبول بالإيجاب بأنه السائد عرفًا بين الناس، فلا يضر الفصل اليسير ويضر الطويل وهو ما أشعر بإعراضه عن القبول. فيكون رأي الشافعية كغيرهم [1] .

حكم إجراء العقود بآلات الاتصال الحديثة تمهيد:

تمكن أبناء العالم المعاصر من إنجاز كثير من معاملاتهم وعقودهم المالية بواسطة آلات الاتصال الحديثة، كالهاتف والبرقية واللاسلكي والتلكس والفاكس ونحوها، وأصبح ضروريًا معرفة كيفية إبرام تلك العقود من الناحية الشرعية، وهذا ما أبينه هنا بالاعتماد على ما كتبه فقهاؤنا وقرروه عند الكلام على صيغة العقد، وشروط الإيجاب والقبول، وشروط تحقيق معنى اتصال القبول بالإيجاب ليكون شطرا العقد في مجلس واحد.

وبما أن هذه المعلومات معروفة في الجامعات، فأكتفي بإيجازها هنا، لتكون مدخلًا للحكم على موضوع البحث.

صيغة العقد: هي ماصدر من المتعاقدين دالًا على توجه إرادتهما الباطنة

(1) حاشية الباجوري على ابن قاسم الغزي: 354/ 1، المجموع للنووي: 179/ 9.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت