سهمًا لاختبار قوته، أو إلى غرض يرمي إليه، فاعترضه صيد، فقتله، حرم، لأنه لم يقصد برميه معينًا.
الثالث ـ ألا يشاركه في الأخذ ما لا يحل صيده، كالجارح غير المعلم، وهو شرط مجمع عليه. فإن تيقن أن المُعَلَّم هو المنفرد بالأخذ أو الجراح، أكل. وإن تيقن خلافه أوشك لم يؤكل، لأنه اجتمع المبيح والمحرم، فتغلب جهة المحرم احتياطًا. وإن غلب على ظنه أنه القاتل، ففيه خلاف [1] ، فإن أدركه حيًا فذكاه، حل اتفاقًا.
ودليل هذا الشرط حديث عدي بن حاتم قال: «سألت رسول الله صلّى الله عليه وسلم، فقلت: أرسل كلبي، فأجد معه كلبًا آخر قال: لا تأكل، فإنك إنما سميت على كلبك، ولم تسم على الآخر» وفي لفظ: «فإن وجدت مع كلبك كلبًا آخر، فخشيت أن يكون أخذ منه، وقد قتله، فلا تأكله، فإنك إنما ذكرت اسم الله على كلبك» وفي لفظ «فإنك لا تدري أيهما قتله؟» [2] .
الرابع ـ أن يقتله جَرْحًا، فإن خنقه أو قتله بصدمته، لم يبح عند الجمهور [3] غير الشافعية؛ لأن قتله بغير جَرْح أشبه بقتله بالحجر والبندق، ولأن الله تعالى حرم الموقوذة، وقول النبي صلّى الله عليه وسلم السابق: «ما أنهر الدم، وذكر اسم الله، فكل» يدل على أنه لا يباح ما لم ينهر الدم. فعلى هذا يكون الجرح شرطًا. وهذا أولى في نظري؛ لأن الوقيذ محرم بالقرآن والإجماع، والعقر ذكاة الصيد.
(1) رد المحتار: 328/ 5، نكملة الفتح: 180/ 8، اللباب: 219/ 3 ومابعدها، القوانين الفقهية: ص 177، بداية المجتهد: 446/ 1، المهذب: 253/ 1، المغني: 549/ 8، كشاف القناع: 216/ 6.
(2) متفق عليه بين أحمد والشيخين (نيل الأوطار: 134/ 8) .
(3) رد المحتار: 328/ 5، تكملة الفتح: 180/ 8، اللباب: 219/ 3، الشرح الكبير: 102/ 3 - 104، بداية المجتهد: 441/ 1، 444، 447، المغني: 545/ 8، كشاف القناع: 222/ 6.