فهرس الكتاب

الصفحة 5644 من 7722

وأما المالكية [1] ، فاشترطوا للقصاص من الجناية وجود العدوان، ولم يشترطوا في القصاص قصد القتل، فسواء قصد الجاني قتل المجني عليه، أو تعمد الفعل بقصد العدوان المجرد عن نية القتل، فهو قاتل عمدًا [2] ، إذا لم يرتكب الفعل على وجه اللعب أو التأديب، فيكون حينئذ خطأ.

القصد المحدود وغير المحدود: لا فرق عند الحنفية والحنابلة [3] بين القصد المحدود وغير المحدود، فسواء قصد الجاني قتل شخص معين، أو ضرب جماعة ولو لم يقصد شخصًا معينًا من الجماعة، فهو قاتل عمد.

وفرق الشافعية والمالكية [4] بين نوعي القصد، فإن قصد معينًا فهو قتل عمد، وإن قصد غير معين فهو قتل شبه عمد عند الشافعية، وخطأ عند المالكية.

يرى بعض الفقهاء أن الرضا أو الإذن بالقتل لا يبيح القتل؛ لأن الإنسان غير مالك نفسه، وإنما هي مملوكة لله عز وجل، فلا تباح عصمة النفس إلا بما نص عليه الشرع. ورأي فقهاء آخرون أن الإذن يبيح القتل. وبناء عليه اختلف الفقهاء في عقوبة القاتل المأذون له بالقتل، كما لو قال رجل لآخر: اقتلني، فقتله.

(1) الشرح الكبير للدردير وحاشية الدسوقي: 237/ 4، 242.

(2) وبذلك يتسع مذهب المالكية لما يسمى عند القانونيين بالقصد الاحتمالي في جريمة القتل العمد: وهو كون الجاني مسؤولًا عن كل ما يتوقع حدوثه، مما هو ممكن الوقوع. بل إن هذا المذهب يتسع لأكثر من القصد الاحتمالي، فيشمل كل ما يتصوره الفاعل ممكن الوقوع، أو ممتنع الوقوع؛ لأن القتل العمد عندهم: هو كل فعل قصد به مجرد العدوان، ولو لم يقصد به القتل.

(3) الدر المختار: 375/ 5، كشاف القناع: 587/ 5.

(4) الشرح الكبير للدردير: 243/ 4 وما بعدها، مغني المحتاج: 4/ 4، نهاية المحتاج: 4/ 7.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت