فهرس الكتاب

الصفحة 5968 من 7722

سادسًا ـ أن يكون المدعى به مما يحتمل الثبوت: لأن دعوى ما يستحيل وجوده حقيقة أو عادة، تكون دعوى كاذبة، فلو قال شخص لمن هو أكبر سنًا منه: هذا ابني، لا تسمع دعواه؛ لاستحالة أن يكون الأكبر سنًا ابنًا لمن هو أصغر سنًا منه، وكذا إذا قال لمعروف النسب من الغير: هذا ابني، لا تسمع دعواه [1] .

ويشترط أيضًا عدم تناقض أقوال المدعي أو دعاويه، فلو ادعى شخص على آخر دينًا، ثم ثبت أنه أقر بعدمه، لم تقبل دعواه، ولو ادعى على شخص أنه القاتل وحده، ثم ادعى أنه شريك مع آخر، لم تسمع الدعوى الثانية، لمناقضتها الأولى، إلا إذا صدقه المتهم الثاني بالقتل، فيؤخذ بإقراره.

الأصل في مشروعية الدعوى: الأصل في الدعوى قول النبي صلّى الله عليه وسلم: «لو يعطى الناس بدعواهم لادعى رجل أموال قوم ودماءهم، لكن البينة على المدعي، واليمين على من أنكر» [2] ولفظ مسلم: «ولكن اليمين على المدعى عليه» .

وبما أن الخصومات والمنازعات أمر واقع بين البشر، فكان لا بد من الفصل فيها بطريق الدعوى؛ لأن في امتدادها فسادًا كبيرًا، والله تعالى لا يحب الفساد [3] .

الدعوى نوعان: صحيحة وفاسدة.

(1) المبسوط: 39/ 17، تكملة فتح القدير: 137/ 6، 141 وما بعدها، البدائع: 222/ 6، 224، الدر المختار: 438/ 4، اللباب: 27/ 4، الميزان: 194/ 2.

(2) حديث حسن رواه البيهقي وأحمد هكذا ورواه مسلم والبخاري بلفظ آخر (الأربعين النووية: ص 74، نصب الراية: 95/ 4، نيل الأوطار: 305/ 8) .

(3) المبسوط: 28/ 17، المغني: 272/ 9، مغني المحتاج: 461/ 4.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت