عند التهمة حال استبراء تقتضيه السياسة الدينية، ولها عند ثبوتها وصحتها حال استيفاء توجبه الأحكام الشرعية [1] .
4 -منع عادة الأخذ بالثأر، وإطفاء نار الغيظ لدى المعتدى عليه أو أقاربه: إن عادة الانتقام أو الأخذ بالثأر التي كانت سائدة في الجاهلية، والتي هي من طبائع النفوس، عادة قبيحة توسع من رقعة انتشار الجريمة، وتطول غير المجرم غالبًا. لذا كان من حكمة الإسلام المبادرة إلى تطبيق العقوبة على المجرمين، منعًا من التورط في تلك العادة الذميمة، وإطفاءً لنار الحقد والغيظ المضطرمة في نفس المعتدى عليه أو أقاربه.
ومن الحكمة أن تكون العقوبة من جنس الجريمة كالقصاص، أو أشد منها تحقيقًا للمصلحة العامة بالحفاظ على الأموال والأعراض والدماء والعقول، فلا تكون المطالبة بإلغاء عقوبة الإعدام في مصلحة أحد سواء المجتمع أو أقارب المجني عليه.
سادسًا ـ مبادئ العقاب في الشريعة وما لها من أثر في تخفيف الجريمة: اشتملت الشريعة الإسلامية على مبادئ كثيرة تبدد المخاوف من تطبيقها في جانب العقوبات، وتقتلع من بعض النفوس في ديار العرب والإسلام وفي العالم الخارجي التهمة بقسوة أحكام الشريعة، وما فيها من تنكيل وتعذيب تتنافى مع الإنسانية وأوضاع الحضارة الحديثة، وتعد هذه المبادئ صمَّام أمان لحقوق الناس الاجتماعية، وقيودًا على الحرية بمعناها المطلق، وحاجزًا منيعًا من الجريمة.
وهذه المبادئ التي تنطلق منها أنواع العقاب في الشريعة تلازم وجدان
(1) المرجع السابق: ص 211.