فهرس الكتاب

الصفحة 4243 من 7722

ولو رهن دارًا فخلى بينه وبينها، وعاقدا الرهن فيها، ثم خرج الراهن، صح الرهن عند الشافعية والحنابلة. وقال الحنفية: لا يصح حتى يخلي بينه وبينها بعد خروجه منها [1] .

أجاز المالكية دون غيرهم رهن الدين.

فقال الحنفية [2] : لا يجوز رهن الدين؛ لأنه ليس مالًا لأن المال عندهم لا يكون إلا عينًا، ولا يتصور فيه القبض، والقبض لا يكون إلا للعين. فلو كان خالد دائنًا لعمر بمئة دينار، وعمر دائن لخالد بمئة مد حنطة، لم يجز لعمر أن يجعل دينه من الحنطة رهنًا عند خالد بدينه الذي يستحقه قبل عمر، فهذا رهن الدين عند المدين، حيث جعل الدين الذي للدائن رهنًا في الدائن الذي عليه.

وكذلك قال الشافعية والحنابلة في الأصح عندهم [3] : شرط المرهون كونه عينًا يصح بيعها، فلا يصح رهن دين ولو ممن هو عليه، أو من هو عنده؛ لأنه غير مقدور على تسليمه.

لكن امتناع رهن الدين عند الشافعية هو في حالة جعل الدين رهنًا ابتداء، أما في حالة البقاء فلا مانع من الرهن كضمان المرهون عند الجناية عليه، فبدله في ذمة الجاني يكون رهنًا بالدين على الأرجح؛ لأن الدين قد يصير رهنًا ضرورة في البقاء، حتى امتنع على الراهن أن يبرئه منه بلا رضاء المرتهن.

(1) المغني: 333/ 4، 340، مغني المحتاج: 123/ 2.

(2) البدائع: 135/ 6، تبيين الحقائق: 69/ 6.

(3) مغني المحتاج: 122/ 2، كشاف القناع: 307/ 3، المغني: 347/ 4 ومابعدها، المهذب: 309/ 1.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت