فهرس الكتاب

الصفحة 4564 من 7722

ومن الجدير بالذكر أنه لم يحدث في تاريخ الإسلام أن أخذ مال غني بغير رضاه وأعطي لفقير، مهما اشتدت الحاجة وبلغت الفاقة، وإنما كان النبي صلّى الله عليه وسلم يحض المسلمين على البذل، ويرغبهم في العطاء من غير أمر ولا عزيمة، فجاء أبو بكر مرة بماله كله، وجاء عمر بنصف ماله، وجهز عثمان جيش العسرة بجميع ما يلزمه، فقال النبي صلّى الله عليه وسلم: «ما ضر عثمان ما فعل بعد اليوم» [1] .

يقول بعض الكاتبين: لما كان المال مال الله، والناس جميعًا عباد الله، وكانت الحياة التي يعملون فيها ويعمرونها بمال الله هي أيضًا لله، كان من الضروري أن يكون المال ـ وإن ربط باسم شخص معين ـ لجميع عباد الله، وينتفع به الجميع، قال الله تعالى: {هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعًا} [البقرة:29/ 2] وبهذا يكون للمال وظيفة اجتماعية هدفها إسعاد المجتمع وقضاء حاجياته ومصالحه، وتكون الملكية الشخصية إذن في نظر الإسلام وظيفة اجتماعية [2] .

ويرى أستاذنا الشيخ محمد أبو زهرة أنه لا مانع من وصف الملكية بكونها وظيفة اجتماعية، ولكن يجب أن يعرف أنها بتوظيف الله تعالى، لا بتوظيف الحكام؛ لأن الحكام ليسوا دائمًا عادلين [3] .

وفي تقديري أن الإسلام منهج واضح لا غبار عليه، واستعمال هذا التعبير

(1) انظر بحث الملكية الفردية في الإسلام للأستاذ محمد عبد الله كنون المنشور مع بحوث المؤتمر الأول لمجمع البحوث في الأزهر: ص186، وانظر حديث عثمان في التلخيص الحبير: ص278.

(2) انظر مقال شيخ الأزهر السابق: أستاذنا الشيخ محمود شلتوت في جريدة الجمهورية 22 كانون الأول (ديسمبر) 1961م، اشتراكية الإسلام للسباعي: ص80.

(3) التكافل الاجتماعي في الإسلام، المصدر السابق: ص23.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت