وليس له حد مقرر في الشرع، فوجب الرجوع فيه إلى العرف. قال الشافعي: إن حديث رافع: «لا قطع في ثمر» خرج على ما كان عليه عادة أهل المدينة من عدم إحراز حوائطها (بساتينها) فذلك لعدم الحرز. فإذا أحرزت الحوائط (أي البساتين) بالجدران أو الأسلاك الشائكة مثلًا، كانت كغيرها. لكن إذا أخذ الثمر من غير حرز، يجب فيه عند الجمهور دفع قيمته.
وقال الحنابلة: يجب دفع مثلي قيمته، لقوله عليه السلام: «من أصاب بفيه من ذي حاجة غير متخذ خُبْنة، أي (لا يخبئ شيئًا في ثنيات ثيابه) فلا شيء عليه، ومن خرج بشيء منه فعليه غرامة مثليه والعقوبة، ومن سرق منه شيئًا بعد أن يؤويه الجرين، فبلغ ثمن المجن، فعليه القطع» [1] . فإن استحكم جفاف الثمر أو الحنطة، وجذَّ وآواه الجرين، ثم سرق، قطع السارق؛ لأنه صار مالًا مطلقًا، قابلًا للادخار، وإليه أشار الرسول صلّى الله عليه وسلم حيث قال: «لا قطع في ثمر ولا كثَر حتى يؤويه الجرين» الحديث [2] .
5 -أن يكون المسروق شيئًا ليس أصله مباحًا: إذا كان الشيء في أصله مباحًا، كالطيور والتبن والخشب والحطب والقصب والصيود والحشيش والسمك والزرنيخ والطين الأحمر والنُّورة [3] واللَّبِن والفحم
(1) رواه الترمذي وأبو داود والنسائي وابن ماجه عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، وأخرج الترمذي عن ابن عمر مرفوعًا: «إذا مر أحدكم بحائط (أي بستان من النخل) فليأكل ولا يتخذ خبنة» قال الترمذي: غريب، وقال البيهقي: لم يصح، وجاء من أوجه أخرى غير قوية. قال ابن حجر: والحق أن مجموعها لا يقصر عن درجة الصحيح، وقد احتجوا في كثير من الأحكام بما دونها (راجع نصب الراية: 363/ 3، سبل السلام: 97/ 3، جامع الأصول: 318/ 4، 296/ 11، نيل الأوطار: 127/ 7) .
(2) راجع جامع الأصول: 318/ 4.
(3) النورة: حجر الكلس ثم غلبت على أخلاط تضاف إلى الكلس من زرنيخ وغيره، ويستعمل لإزالة الشعر (المصباح، والقاموس المحيط) .