والخلاصة: أنه لا تجوز الكفالة بنفس الحد أو القصاص بدون نفس من عليه الحد، إذ الحد عقوبة لا تجري فيها النيابة، أما لو كفل بنفس من عليه الحد فتصح الكفالة.
وقال الشافعية: المذهب أنه لا تجوز كفالة النفس (أو البدن) في الحدود الخالصة لله تعالى كحد الخمر والزنا والسرقة، لأنه يسعى في دفعها ما أمكن.
وتجوز كفالة تسليم النفس في الحدود الخالصة للآدمي كقصاص وحد قذف وتعزير؛ لأنها حق
لآدمي، فصحت الكفالة، كسائر حقوق الآدميين المالية [1] .
ويتفرع على هذا الشرط عند الحنفية: أنه تصح الكفالة بالتزام حمولة شيء في ذمة متعهد النقل بوسيلة نقل غير معينة بذاتها كأي سيارة أو دابة لأن المستحق حينئذ مقدور للكفيل. لكن لا تصح الكفالة بالتزام نقل حمل من مكان إلى آخر على سيارة أو دابة معينة بذاتها دون غيرها؛ لأن الكفيل قد يعجز عن الحمولة بتلف وسيلة النقل المخصصة.
ثالثًا - أن يكون الدين لازمًا صحيحًا: وهو ما لا يسقط إلا بالأداء أو بالإبراء. وهذا الشرط خاص بالكفالة بالمال. ويترتب عليه أنه لا تصح الكفالة ببدل الكتابة، لأنه ليس بدين لازم، أو أنه دين ضعيف؛ لأن للمكاتب إسقاط الدين عن نفسه بالتعجيز لا بالكسب، فلا معنى للتوثق به، ولا تصح أيضًا الكفالة بما ليس بدين كنفقة الزوجة قبل القضاء بها أو التراضي عليها؛ لأنها لا تصير دينًا إلا بالقضاء أو الرضا [2] .
(1) مغني المحتاج: 203/ 2 ومابعدها، المهذب: 343/ 1.
(2) الدر المختار مع رد المحتار: 262/ 4، 274، الشرح الكبير: 333/ 3، الشرح الصغير: 431/ 3 - 434، المهذب: 340/ 1، مغني المحتاج: 201/ 2، كشاف القناع: 356/ 3.