فهرس الكتاب

الصفحة 7186 من 7722

ولم يجز الشافعية للمعتدة مطلقًا، سواء أكانت رجعية أم مبتوتة أم متوفى عنها زوجها، الخروج من موضع العدة إلا لعذر، لقوله تعالى: {لا تخرجوهن من بيوتهن، ولا يخرجن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة} [الطلاق:1/ 65] وعن فُرَيعة بنت مالك قالت: «قلت لرسول الله صلّى الله عليه وسلم: إني في دار وحشة، أفأنتقل إلى دار أهلي، فأعتد عندهم؟ فقال: امكثي في بيتك الذي أتاك فيه نعي زوجك، حتى يبلغ الكتاب أجله» قالت: «فاعتددت فيه أربعة أشهر وعشرًا» [1] .

ورأي الشافعية والحنابلة أن منزل البدوية وبيتها من شعر كمنزل حضرية في لزوم الموضع الذي مات زوجها وهي فيه، فلو ارتحل في أثنائها كل الحي انتقلت معهم للضرورة. وإن ارتحل بعض الحي، بقيت مع الباقين إن كان فيهم قوة، لكن لو ارتحل أهلها لها أن ترتحل معهم؛ لأن مفارقة الأهل عسرة موحشة.

رابعًا ـ السكنى في بيت الزوجية والنفقة: هذا حق للمرأة واجب على الزوج، أما سكنى المعتدة أي معتدة في بيت الزوجية، فواجبة لقوله تعالى: {يا أيها النبي إذا طلقتم النساء، فطلقوهن لعدتهن، وأحصوا العدة، واتقوا الله ربكم، لا تخرجوهن من بيوتهن، ولا يخرجن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة} [الطلاق:1/ 65] والبيت المضاف للمرأة هو البيت الذي تسكنه عند الفرقة، سواء أكانت مطلقة أم متوفى عنها. لكن قال الحنفية: يجوز بقاء المطلقة رجعيًا مع الزوج في دار واحدة، وله إن قصد مراجعتها أن يستمتع بها بعد الطلاق؛ لأن الطلاق الرجعي لا يحرم عندهم على الراجح المطلقة على من طلقها، ويكون استمتاعه بها رجعة، وله حينئذ إذا قصد مراجعتها أن يدخل عليها بلا إذنها.

(1) رواه الخمسة (أحمد وأصحاب السنن الأربعة) وصححه الترمذي عن فريعة (نيل الأوطار: 298/ 6) والدار الوحشة: أصله المكان القفر من الأنيس، وأوحش النزل: خلا من السكَّان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت