أولًا ـ الاختلاف في الحدود: إذا اختلف المتقاسمان في الحدود، فادعى كل واحد منهما بيتًا في يد صاحبه لدخوله في حده، بعد القسمة، وأقام كل منهما البينة على دعواه، قضي لكل واحد بالجزء الذي في يد صاحبه؛ لأنه خارج، وبينة الخارج ترجح على بينة ذي اليد.
وإن أقام أحدهما بينة على أن بيتًا له في يد صاحبه أصابه بالقسمة وأنكر الآخر قضي له بالبينة. وإن لم تقم لأحدهما بينة، تحالفا، وترادا كما في البيع [1] . وتفسخ القسمة [2] .
ثانيًا ـ الاختلاف في تقويم الغبن: إذا اختلف المتقاسمان في تقويم الغبن، فإما أن يكون يسيرًا أو فاحشًا.
أـ فإن كان الغبن يسيرًا: وهو الذي يدخل تحت تقويم المقومين، لم يلتفت للادعاء، سواء أكانت القسمة بالتراضي، أم بقضاء القاضي، لأن الاحتراز عن مثله عسير جدًا. ومثلا الغبن اليسير: أن يكون ثمن السلعة عشرة، فيقدره أهل الخبرة بعضهم بعشرة وبعضهم بتسعة، فالواحد يعتبر غبنًا يسيرًا.
ب ـ وإن كان الغبن فاحشًا: وهو الذي لا يدخل تحت تقويم المقومين [3] ، كأن يقدر أهل الخبرة سعر السلعة ذات العشرة بثمانية أو سبعة، ولا يقدرها أحد
(1) روى عبد الله بن أحمد في زيادات المسند من طريق القاسم بن عبد الرحمن عن جده حديثًا بلفظ «إذا اختلف المبتبايعان، والسلعة قائمة، ولا بينة لأحدهما، تحالفا» (نيل الأوطار: 224/ 5) .
(2) البدائع: 26/ 7، تكملة الفتح: 22/ 8 وما بعدها، تبيين الحقائق: 274/ 5، الدر المختار: 186/ 5.
(3) حدد متأخرو الحنفية الغبن الفاحش بما يعادل نصف عشر القيمة في المنقولات (أي 5%) والعشر (10%) في الحيوان، والخمس (20%) في العقارات.