فهرس الكتاب

الصفحة 330 من 7722

والماء المستعمل: هو ما زايل البدن واستقر في مكان. أما مادام على العضو الذي استعمله فيه فلا يكون مستعملًا.

ويصير مستعملًا إما بإزالة الحدث، أو بنية إقامة القربة، كالصلاة المعهودة، وصلاة الجنازة، ودخول المسجد، ومس المصحف، وقراءة القرآن ونحوها. فإن كان الشخص محدثًا صار الماء مستعملًا بلا خلاف عندهم، لوجود السببين: وهو إزالة الحدث، وإقامة القربة جميعًا. وإن لم يكن محدثًا يصير مستعملًا أيضًا عند أئمة الحنفية ما عدا زفر، لوجود إقامة القربة، لكون الوضوء نورًا على نور. وعند زفر لا يصير مستعملًا لانعدام إزالة الحدث. أما إن كان الوضوء أو الغسل للتبرد ولم يكن محدثًا لا يصير مستعملًا.

وأما غسالة النجاسة الحقيقية:

فهي نجسة إذا انفصلت متغيرة، بأن تغير طعمها أو لونها أو ريحها. أو إذا لم يطهر المحل، كما لو انفصلت بعد الغسلات الثلاث، الأولى والثانية والثالثة من نجاسة غير مرئية؛ لأن النجاسة انتقلت إليها، إذ لا يخلو كل ماء عن نجاسة.

ولا يجوز الانتفاع بالغُسَالة فيما سوى الشرب والتطهير من بل الطين وسقي الدواب ونحو ذلك، إن كان قد تغير طعمها أو لونها أو ريحها؛ لأنه لما تغير، دل على أن النجس غالب، فالتحق بالبول. وإن لم يتغير شيء من ذلك يجوز الانتفاع بها، لأنه لما لم يتغير دل على أن النجس لم يغلب على الطاهر، والانتفاع بما ليس بنجس العين مباح في الجملة.

وقال المالكية [1] : إن انفصلت الغُسَالة متغيرة الطعم أو اللون أو الريح، فهي

(1) الشرح الصغير:82/ 1، القوانين الفقهية: ص35.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت