فإن وجد عذر كمساعدة ضيف في الأكل إذا عز عليه امتناع مضيفه منه، أو عكسه، فلا يكره الخروج منه، بل يستحب لخبر: «وإن لزَوْرك عليك حقًا» والزور: الزائرون، وخبر «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر، فليكرم ضيفه» [1] .
ودليلهم على عدم لزوم النفل بالشروع فيه في الصوم: قوله صلّى الله عليه وسلم: «الصائم المتطوع أمير نفسه، إن شاء صام، وإن شاء أفطر» [2] وتقاس الصلاة وبقية النوافل غير الحج والعمرة على الصوم، ولأن أصل مشروعية النفل غير لازم، والقضاء يتبع المقضي عنه، فإذا لم يكن واجبًا، لم يكن القضاء واجبًا، بل يستحب، وروي جواز قطع صوم التطوع عن ابن عمر وابن عباس وابن مسعود.
أما التطوع بالحج أو العمرة فيحرم قطعه، لمخالفته غيره في لزوم الإتمام، والكفارة بالجماع، لأن الوصول إليهما لا يحصل في الغالب إلا بعد كلفة عظيمة، ومشقة شديدة، وإنفاق مال كثير، ففي إبطالهما تضييع لماله، وإبطال لأعماله الكثيرة.
وفيه مطالب ثلاثة:
المطلب الأول ـ متى يجب الصوم؟ يجب الصوم بأحد أمور ثلاثة [3] .
(1) رواهما الشيخان.
(2) رواه أحمد وصححه من حديث أم هانئ، وقال الحاكم: صحيح الإسناد، وضعفه البخاري.
(3) الدر المختار ورد المحتار: 111/ 2، مغني المحتاج: 420/ 1، الشرح الكبير: 509/ 1، كشاف القناع: 349/ 2.