خامسًا ـ استحقاق الرهن بعد بيعه: قال الحنفية [1] : إذا ظهر كون الرهن بعد بيعه مستحقًا لغير الراهن، فإما أن يكون المرهون المبيع موجودًا حين ادعاء الاستحقاق، أو هالكًا.
فإن كان موجودًا، أخذه المستحق إن أراد؛ لأنه وجد عين ماله، فلا يمنع عنه إلا بحق لزمه، ولم يوجد. ويكون مشتريه حينئذ بالخيار: إن شاء رجع على من باعه إياه بما دفع إليه من ثمن؛ لأنه هو العاقد، وإن شاء رجع به على المرتهن إذا كان قد قبض الثمن؛ لأن البيع قد انتقض بالاستحقاق، وبطل أن يكون المدفوع ثمنًا، وقد وصل إلى يد المرتهن على هذا الأساس، فيجب عليه رده، ونقض قبضه حكمًا.
وإذا كان البائع هو العدل، رجع العدل بالثمن على الراهن، إن شاء؛ لأنه وكيل عنه في البيع، فتلحقه العهدة بسبب الوكالة، وبه يصح الوفاء بما دفع العدل للمرتهن.
وإن كان الرهن عند الاستحقاق هالكًا، فإن المستحق بالخيار: إن شاء ضمن الراهن قيمته؛ لأنه غاصب حقه، بأخذه ورهنه. وإن شاء ضمن العدل؛ لأنه متعد في حقه بالبيع والتسليم. وإن شاء على ما يظهر ضمن المشتري لهلاك ملكه في يده.
فإن ضمن الراهنَ، نفذ البيع، وصح الوفاء؛ لأن الراهن بأدائه الضمان، ملك الشيء المضمون أي العين المرهونة، ملكًا مستندًا إلى وقت الاعتداء، فتبين أنه رهن ملك نفسه، وأمر ببيع ملك نفسه.
(1) تكملة فتح القدير: 223/ 8، الدر المختار: 359/ 5 ومابعدها.