العبارة نزِّلت منزلة الكلام، لحصول ما وضع له الكلام بها وهو الإعلام، بدليل العرف والشرع، أما العرف فواضح، وأما الشرع، فقول النبي صلّى الله عليه وسلم: «الشهر هكذا وهكذا، وأشار صلّى الله عليه وسلم بأصابع يده كلها، فكان بيانًا أن الشهر يكون ثلاثين يومًا، ثم قال صلّى الله عليه وسلم: الشهر هكذا وهكذا، وحبس إبهامه في المرة الثالثة، فكان بيانًا أن الشهر يكون تسعة وعشرين يومًا [1] .
رأي المالكية [2] : البائن يكون في أربعة مواضع:
وهي طلاق غير المدخول بها، وطلاق الخلع، والطلاق بالثلاث، والمبارأة: وهي التي يملِّك الناس بها أمر نفسها، ويجعلونها واحدة بائنة من غير خلع. والثلاثة الأولى متفق عليها.
والرجعي: هو ما عدا هذه المواضع.
رأي الشافعية والحنابلة [3] : يتفق مع رأي المالكية فيما عدا المبارأة. فيقولون: كل طلاق يقع رجعيًا إلا إذا كان قبل الدخول، أو كان على مال كما في الخلع، أو كان مكملًا للثلاث أو مقترنًا بعدد الثلاث.
وعلى هذا لا يقع عند الجمهور غير الحنفية بطلاق الكنايات إلا الطلاق الرجعي، ولو نوى بها البائن؛ لأن الصريح لا يقع به إلا الطلاق الرجعي، فالكناية التي هي أضعف من التصريح لاحتمالها الطلاق وغيره، يكون الطلاق الواقع بها رجعيًا بالأولى، ولأن الطلاق وضع شرعي لا يتأثر بالنية، فقصد البينونة بالكناية يكون تغييرًا للوضع الشرعي.
موقف القانون: أخذ القانون في مصر وسورية برأي الجمهور في بيان الطلاق الرجعي والبائن، فنصت المادة (94) من القانون السوري على ما يلي «كل طلاق يقع رجعيًا إلا المكمل للثلاث، والطلاق قبل الدخول، والطلاق على بدل، وما نص على كونه بائنًا في هذا القانون» والذي نص هذا القانون على كونه بائنًا هو التفريق القضائي للعيب أو العلة، والتفريق للشقاق بين الزوجين. فالقول بأن كل
(1) رواه البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي عن عبد الله بن عمر (جامع الأصول: 182/ 7 وما بعدها، نصب الراية: 228/ 3) .
(2) القوانين الفقهية: ص 226، الشرح الصغير: 526/ 2.
(3) مغني المحتاج: 337/ 3، المغني: 274/ 7، 278.