وفصل المالكية بين المرأة المجبرة وغير المجبرة، فإذا كانت مجبرة، فلوليها المجبر قبض مهرها بدون توكيل منها، وإذا كانت رشيدة غير مجبرة، فليس لوليها قبض المهر إلا بتوكيل صريح منها بالقبض.
رابعًا ـ انعقاد الزواج أحيانًا بعاقد واحد: الأصل في العقود تعدد العاقدين، لكن أجاز جمهور الحنفية غير زفر انعقاد الزواج أحيانًا بعاقد واحد، وهو كما بان سابقًا في أحوال خمسة هي [1] :
الأولى ـ أن يكون متولي العقد أصيلًا عن نفسه ووليًا من الجانب الآخر: فيجوز لابن العم أن يزوج بنت عمه من نفسه؛ لأن الوكيل في النكاح سفير ومعبر عن الأصيل، ولا يرجع إلىه شيء من حقوق العقد.
الثانية ـ أن يكون العاقد أصيلًا عن نفسه ووكيلًا عن الطرف الآخر: كما لو وكلته امرأة أن يزوجها من نفسه، فقال أمام الشهود: قد وكلتني فلانة بنت فلان أن أزوجها من نفسي، فاشهدوا أني تزوجتها.
وهذا بخلاف ما لو وكلته بتزويجها من رجل، فزوجها من نفسه، أو من أبيه أو ابنه عند أبي حنيفة، لم يصح زواجها؛ لأنها نصبته مزوجًا لا متزوجًا. وكذا لو وكلته في أن يتصرف في أمرها أو قالت له: زوج نفسي ممن شئت، لم يصح تزويجها من نفسه.
الثالثة ـ أن يكون وليًا للجانبين: كأن يزوج الجد بنت ابنه ابن ابنه الآخر، وكأن يزوج بنته الصغيرة لابن أخيه الصغير الذي هو في ولايته.
(1) الدر المختار ورد المحتار: 446/ 2 - 452.