فهرس الكتاب

الصفحة 5718 من 7722

المطلب الثاني ـ العقوبة الأصلية الثانية: الكفارة:

القتل شبه العمد عند جمهور الفقهاء [1] القائلين به وهم غير المالكية: تجب فيه كفارة؛ لأنه ملحق بالخطأ المحض في عدم القصاص، وتحمل العاقلة ديته، وتأجيلها ثلاث سنين، فجرى مجرى الخطأ في وجوب الكفارة على الجاني.

والكفارة كما تقدم في القتل العمد: هي عتق رقبة مؤمنة، فمن لم يجدها في ملكه، أو لم يجد ثمنها فاضلًا عن كفايته لشراء الرقبة وإعتاقها، أو لم يجد الرقبة فعلًا، وجب عليه صيام شهرين متتابعين، كما ورد في النص القرآني.

والمالكية [2] يعتبرون شبه العمد مثل العمد لا يوجب كفارة.

ويلاحظ أن حوادث الدهس بالسيارات اليوم توجب الدية وكفارة القتل بالتسبب.

إذا سقطت الدية لسبب ما، حل محلها التعزير، وعلى الحاكم عند المالكية تعزير القاتل بما يراه مناسبًا. وجمهور الفقهاء يتركون الخيار في التعزير للحاكم، كما تقدم في تعزير القاتل عمدًا. وأما الصوم فهو خصلة من خصال الكفارة التي هي عقوبة أصلية، ولكنها تأتي مُرتَّبة بعد العجز عن عتق الرقبة.

يعاقب القاتل شبه العمد بعقوبتين أخريين عدا الدية، وهما الحرمان من الميراث والحرمان من

(1) تكملة فتح القدير: 251/ 8، البدائع: 249/ 7 وما بعدها، الدر المختار: 407/ 5، مغني المحتاج: 107/ 4، المهذب: 217/ 2، المغني: 97/ 8، كشاف القناع: 65/ 6.

(2) الشرح الصغير للدردير: 405/ 4، بداية المجتهد: 401/ 2، الشرح الكبير: 266/ 4.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت