فهرس الكتاب

الصفحة 5552 من 7722

وأضاف الزيدية وأئمة المذاهب أن من تكرر منه الردة والإسلام حتى كثر فهو مقبول التوبة، لقوله تعالى: {يغفر لهم ما قد سلف} [الأنفال:38/ 8] ولم يفصل النص بين من تكرر منه ذلك أو لم يتكرر [1] .

ذكر النسائي عن ابن عباس قال: كان رجل من الأنصار أسلم، ثم ارتد ولحق بالمشركين ثم ندم فأرسل إلى قومه: سلوا لي رسول الله صلّى الله عليه وسلم: هل لي من توبة؟ فجاء قومه إلى النبي صلّى الله عليه وسلم فقالوا: هل من توبة؟ فنزلت آيات من سورة آل عمران آخرها [2] {إلا الذين تابوا من بعد ذلك وأصلحوا، فإن الله غفور رحيم} قال ابن عباس: فأرسل إلى الرجل فأسلم.

اتفق العلماء على أن التوبة لا تسقط حد القذف، لأنه حق آدمي [3] .

يظهر مما سبق أن حقوق الآدميين لا تسقط بالتوبة ما لم ترد المظالم لأصحابها، كما أنه لا يغفرها الباري سبحانه إلا بمغفرة صاحبها، ولا يسقطها إلا بإسقاطه [4] .

(1) البحر الزخار: 208/ 5.

(2) الآيات: 86 - 89.

(3) بداية المجتهد: 434/ 2، المغني: 296/ 8.

(4) أحكام القرآن لابن العربي: 600/ 2، تفسير القرطبي: 200/ 18.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت