عقوبة متفق عليها بين الفقهاء، قال الحنفية [1] : موجَب العمد: القود عينًا، أي فلا ينتقل عنه إلى المال إلا بالتراضي.
وأضاف الشافعية دون غيرهم من الفقهاء عقوبة أخرى للقتل العمد وهي الكفارة، قياسًا على عقوبة القتل الخطأ التي نص عليها القرآن الكريم صراحة.
الكلام عن القصاص يتناول بحث معناه ومشروعيته، والفرق بينه وبين الحدود الأخرى، وشروطه، وموانعه، وكيفية وجوبه، وصاحب الحق فيه، وولاية الاستيفاء، وكيفية الاستيفاء، ومسقطاته.
أولًا ـ معنى القصاص: القصاص والقصص لغة: تتبع الأثر، واستعمل في معنى العقوبة؛ لأن المقتص يتبع أثر جناية الجاني، فيجرحه مثلها. وهو أيضًا المماثلة، ومن هذا المعنى أخذت عقوبة «القصاص» شرعًا، أي مجازاة الجاني بمثل فعله، وهو القتل.
ويلزم القصاص، سواء كان القتل مع سبق الإصرار أو الترصد أم لا.
ثانيًا ـ مشروعية القصاص: ثبتت مشروعية القصاص بالقرآن والسنة والإجماع والمعقول.
أما القرآن، ففيه ـ كما ذكر سابقًا ـ آيات كثيرة، منها قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم القصاص في القتلى} [البقرة:178/ 2] ومنها أيضًا: {وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس ... } [المائدة:45/ 5] {ولكم في القصاص حياة يا أولي الألباب} [البقرة:179/ 2] .
(1) الدر المختار: 376/ 5.