فهرس الكتاب

الصفحة 1552 من 7722

ويكفن ويصلى عليه، وينتظر به الوصول إلى البر إن رجوا الوصول في يوم أو يومين ليدفنوه فيه، ما لم يخافوا عليه الفساد.

فإن كان البر بعيدًا أو خيف عليه التغير، شدت عليه أكفانه، ويوضع بتابوت عند الحنفية، ويثقل بشيء كحجر ليرسب عند الحنابلة، ولا يثقل عند المالكية، ويلقى في الماء مستقبل القبلة على الشق الأيمن. وقال الشافعية: يجعل بين لوحين ويلقى في البحر، لأنه ربما وقع في ساحل فيدفن، فإن كان أهل الساحل كفارًا، ألقي في البحر.

ورأي الجمهور أولى؛ لأنه يحصل به الستر المقصود من دفنه، والقاؤه بين لوحين تعريض له للتغير والهتك، وربما بقي على الساحل مهتوكًا عريانًا.

الأفضل الدفن نهارًا، وفي غير الأوقات التي تكره صلاة النوافل فيها، ويجوز ولايكره الدفن ليلًا، وهو المختار عند الحنفية، والشافعية والحنابلة، وأجاز الشافعية الدفن في وقت كراهة الصلاة ما لم يتحرَّه، فإن تحراه وتعمده كره [1] .

ودليل جواز الدفن ليلًا: أن رسول الله صلّى الله عليه وسلم دفن ليلًا، كما ذكر أحمد عن عائشة، ودفن أبو بكر بالليل، كما ذكر البخاري تعليقًا في باب الدفن بالليل [2] ، ودفن الصحابة إنسانًا بالليل في حال حياة الرسول عليه السلام [3] .

(1) الدر المختار:847/ 1، المجموع:269/ 5، مغني المحتاج:363/ 1، المغني:555/ 2 ومابعدها.

(2) راجع نيل الأوطار:88/ 4، وقد وصل البخاري حديث دفن أبي بكر في آخر كتاب الجنائز في باب موت يوم الاثنين من حديث عائشة.

(3) رواه البخاري وابن ماجه عن ابن عباس، قال البخاري: ودفن أبو بكر ليلًا، وروى أبو داود عن جابر أن النبي دفن رجلًا ليلًا (نيل الأوطار:88/ 4) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت