ثالثًا ـ رجوع المستحاضة إلى الغالب من عادة النساء: وهي ست أو سبع لفقد العادة والتمييز، في حديث حمنة بنت جحش: « ... إنما هذه رَكْضة من رَكَضات الشيطان [1] فتحيَّضي [2] ستة أيام أو سبعة في علم الله، ثم اغتسلي، حتى إذا رأيت أنك قد طهُرت، واستَنْقَيت، فصلِّي أربعًا وعشرين ليلة، أو ثلاثًا وعشرين وأيامها، فصومي، فإن ذلك مُجْزيك، وكذلك فافعلي في كل شهر، كما تحيض النساء، وكما يَطْهُرن لميقات حيضِهِن وطهرهن .. » [3] .
وقد اختلفت المذاهب في تقدير مدة حيض المستحاضة على النحو التالي:
مذهب الحنفية [4] :
المستحاضة إما مبتدأة: وهي التي ابتدأها الدم مع البلوغ أو في أول نفاس ثم استمر، أو معتادة: وهي التي سبق لها دم وطهر صحيحان، أو متحيرة وهي المعتادة التي نسيت عادتها.
أما المبتدأة: فيقدر حيضها بعشرة أيام لأنه لا مزيد للحيض على العشرة، وطهرها بعشرين يومًا من كل شهر (عشرة حيض وعشرون استحاضة) عملا ً بالحديث السابق: «المستحاضة تدع الصلاة أيام أقرائها» أي أيام حيضها، كما يقدر نفاسها بأربعين يومًا وطهرها منه بعشرين يومًا، ثم يقدر حيضها بعد ذلك بعشرة أيام، وهكذا حتى تطهر أو تموت.
(1) أي أن الشيطان وجد بذلك سبيلًا إلى التلبيس عليها في أمر دينها وطهرها وصلاتها، حتى أنساها بذلك عادتها، فصار في التقدير كأنه ركض بآلة، كأنه أراد الإضرار بالمرأة والأذى.
(2) أي اجعلي نفسك حائضًا.
(3) رواه أبو داود والترمذي وصححاه (نيل الأوطار:271/ 1، سبل السلام:102/ 1) .
(4) تبيين الحقائق: 62/ 1، الدر المختار:277/ 1، فتح القدير:122/ 1 - 124، اللباب:50/ 1، البدائع:41/ 1 وما بعدها.