عباس: «كل ما أصميت، ودع ما أنميت» [1] والإصماء: ما رأيته، والإنماء: ما توارى عنك، مما يدل على أن الصيد يحرم بالتواري. ولقوله صلّى الله عليه وسلم في حديث عدي ابن حاتم: «إذا رميت فوجدته بعد يوم أو يومين، ليس به إلا أثر سهمك، فكل، وإن وقع في الماء فلا تأكل» .
وقال الشافعية في الأظهر: إن جرحه جرحًا يمكن إحالة الموت عليه، وغاب، ثم وجده ميتًا، ولم يظن أن سهمه قتله، حرم، لحديث عدي بن حاتم قال: «قلت: يا رسول الله، إنا أهل صيد، وإن أحدنا يرمي الصيد، فيغيب عنه الليلتين والثلاث، فيجده ميتًا، فقال: إذا وجدت فيه أثر سهمك، ولم يكن أثر سبع، وعلمت أن سهمك قتله، فكل» [2] .
وقال المالكية في المشهور: إن وجده ميتًا بعد يوم أو يومين منفوذ المقاتل لا يؤكل لاحتمال موته بشيء من الهوام مثلًا، ولحديث مسند عن أبي رَزين وعن عائشة، ومرسل عند أبي داود، مفاده «أن النبي صلّى الله عليه وسلم كره أكل الصيد إذا غاب عن الرامي، وقال: لعل هوام الأرض قتلته» .
والخلاصة: إن الصيد الذي غاب بعد رميه، ولم يعلم أو يظن أنه مات بضربه، لا يؤكل في المذاهب.
حالة الوقوع في الماء أو التردي من مكان عال على الأرض: إذا رمى الصائد صيدًا، فوقع في ماء أو تردى من مكان عال كجبل أو سطح على الأرض، أو وطئه شيء فمات، لم يؤكل باتفاق المذاهب [3] ، لكن إن وقع على الأرض مباشرة،
(1) رواه البيهقي موقوفًا (تلخيص الحبير: 136/ 4) .
(2) رواه أحمد والبخاري (نيل الأوطار: 135/ 8 ومابعدها، جامع الأصول: 444/ 7) .
(3) اللباب: 220/ 3 وما بعدها، تكملة الفتح: 184/ 8، تبيين الحقائق: 58/ 6، القوانين الفقهية: ص 178، الشرح الكبير: 105/ 2، بداية المجتهد: 446/ 1 ومابعدها، مغني المحتاج: 274/ 4، المهذب: 254/ 1، المغني:577/ 8، كشاف القناع: 218/ 6.